الرئيسيةاليوميةالقرآن الكريم البوابةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلالتحميل شات ثقافة دخول

شاطر | 
 

 كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو حسين
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 2613
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء فبراير 20, 2008 5:51 pm

كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]

بسم الله الرحمن الرحيم



التأدب مع رسول الله في ضوء الكتاب والسنة



تأليف/ حسن نور حسن




شكر وتقدير:

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

وبعد.. فإن شكر النعمة أمر واجب لمعطيها ولمن كان سببًا لها لقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14].

ومن هذا المنطلق، أشكر الله تعالى على ما أسداه إليّ من نعم وفضل وبخاصة نعمة التوفيق والانتساب لجامعة أم القرى العريقة لأنهل من مواردها الصافية وبخاصة في مجال دراسة علوم القرآن والحديث.

وبعد شكر الله تعالى أتوجه بالشكر لعباده الخيرين القائمين على أمر كلية الدعوة وأصول الدين وعلى رأسهم سعادة عميد الكلية وسعادة وكيله وسعادة رئيس قسم الكتاب والسنة.

ولا يفوتني أن أوجه الشكر لسعادة الأستاذ الدكتور أحمد أحمد علوش على ما بذله معي في هذه الرسالة من نصح خالص وتوجيه سديد وإرشاد مستمر، وتشجيع صادق.

كما أني أشكر الأخ الفاضل الذي سعى إلى طبع هذه الرسالة والله أسأل أن يجزيه عني خير الجزاء.

وأخيرًا وليس آخرًا أشكر للقائمين على إدارة دار المجتمع بجدة التي تولت طبع هذه الرسالة.

وختامًا أشكر لكل من ساعدني ولو بالدعاء والأماني الطيبة وجزى الله الجميع خيرًا والله الموفق.
المؤلف


تابع

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو حسين
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 2613
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء فبراير 20, 2008 5:51 pm

المقدّمــة




الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنّ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

وبعد: فإنّ كل مسلم مخلص يجد نفسه مرتبطًا برسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الفضل في إيصال الإسلام إلى الناس كافة فهو الذي بواسطته جاء الوحي بشقيه القرآن والسنة إلى البشر أجمعين، يأخذون منهما منهج السعادة في الدنيا والآخرة.

وقد أراد الله ـ سبحانه وتعالى ـ بفضله ومنّه الخير لي إذ جعلني من طلاب العلم الذين يدرسون العلوم الشرعية، وبالأخص علوم القرآن الكريم والسنة النبوية اللذين هما مصدرا الإسلام الأساسيان.

وهذه نعمة من نعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل:18].

وأشكر الله على ذلك آملاً في المزيد.

{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم:7].

وقد ازداد هذا الخير بأن مكّنني الله من الاستمرار في نفس التخصص في مرحلة الدراسات العليا؛ حيث قبلت بالدراسات العليا الشرعية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى فرع الكتاب والسنة في بلد الله الحرام الذي تهوى إليه أفئدة المؤمنين من أنحاء المعمورة تحقيقًا لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام كما حكى لنا القرآن الكريم: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم:37].

وهذه نعمة أخرى أحمد الله سبحانه وتعالى عليها وأشكره وأنا راض سعيد، حيث ازدادت صلتي بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحققت أمنيتي بالاستمرار في هذا الطريق الحبيب.

ولمّا حان موعد كتابة رسالة الماجستير لم أجد أفضل من أن أعيش مع صاحب الرسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله أسوة وقدوة للمؤمنين ليقتدوا به. حيث يقول سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21].

وقد عشت مع هذا الأمل ووفقني الله لاختيار موضوع: (التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم في ضوء الكتاب والسنة) عساي أن أوضح هذا الجانب الهام الذي يحتاج إليه البشر عمومًا والمسلمون على وجه الخصوص.

وأهمية كل دراسة ترتبط بموضوعها، وبذلك يأخذ موضوعي هذا أهمية كبرى لتعلقه بأسلوب التعامل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وتعاليمه حيًا وميتا.

فلقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحق للناس جميعًا، يدعوهم للهدى، ويوجههم للخير، ويحرص على تحقيق المصلحة يقول تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ:28].

ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب:4546].

ويقول تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى:52].

ويقول تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128].

ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل على أمته، فلقد بلغهم الوحي ونصحهم وأتم لهم الدين وكمل لهم الرسالة وأدى الأمانة المكلف بها من قبل الله على أتم وجه بشهادة الصحابة في حجة الوداع حينما قال لهم أثناء خطبته بوادي عرنة يوم عرفة قال: (وأنتم مسؤولون عنّى فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها[1] إلى الناس: اللهم أشهد اللهم أشهد) ثلاث مرات[2].

وقد منّ الله على المؤمنين ببعثه صلى الله عليه وسلم فيهم معلمًا ومزكيًا ورسولاً يأخذهم إلى طريق الفوز والنجاة.

يقول تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران:164].

يقول بعض المفسرين: (اعلم أنّ بعثة الرسول إحسان من الله إلى الخلق، ثم أنّها لمّا كان الانتفاع بالرسول أكثر كان وجه الإنعام في بعثه الرسل أكثر. وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم كانت مشتملة على الأمرين:

أحدهما: المنافع الحاصلة من أصل البعثة.

الثاني: المنافع الحاصلة بسبب ما فيه من الخصال التي ما كانت موجودة في غيره.

أما المنفعة بسبب أصل البعثة فهي التي ذكرها الله تعالى في قوله: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء:165].

وأمّا المنافع الحاصلة بسبب ما كان في محمد صلى الله عليه وسلم من الصفات فأمور ذكرها الله تعالى في هذه الآية)[3].

والخصال التي تشير إليها هذه الآية هي: أنّه صلى الله عليه وسلم من أنفسهم لا من غيرهم من الأجناس الأخرى من الأمم ولا من المخلوقات الأخرى كالملائكة وأنّه يبلغ إليهم الوحي ويزكيهم من كل مخلفات الجاهلية من عبادة الأصنام والأوثان ويعلمهم القرآن والسنة مع أنهم كانوا قومًا أميين كما تشير إليه آية أخرى وهي قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الجمعة:2].

وكما منّ الله تعالى على المؤمنين ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم فيهم، وجههم إلى ضرورة التأدّب معه وذلك يتم بعدة وجوه تشير إليها الآيات التالية: يقول تعالى: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7].

ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات:1].

ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} [الحجرات:2].

ويقول تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56].

ويقول تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:63].

ومجمل الآيات يوضح مسؤولية المسلم إزاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية الطاعة العملية والاعتقاد القلبي والسلوك الخلقي والكيفية التي يجب على المسلم أن يتعامل بها مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع شرعه حيًّا وميّتا. وعلى الجملة أهمية الموضوع تنحصر فيما يلي:

أولاً: أنّ المسلم يجد نفسه مرتبطًا برسول الله صلى الله عليه وسلم بذكره آناء الليل وأطراف النهار، فهو يشهد له بالرسالة في كلمة التوحيد وفي التشهد وفي الأذان ويصلي عليه في الصلوات المكررة كل يوم ويراه في كل عبادة، وحياة المؤمن كلها عبادة وحيث أنّ الأمر كذلك فهو في حاجة إلى أن يعرف مقام رسول الله بحق حتى يتأدب معه بطريقة مشروعة وبمنهج مثاب عليه.

ثانيًا: هنالك من الناس من يغفل عن التأدب مع رسول الله ـ عن جهل أو عن تقصير ـ ويحتاج هذا الأمر إلى بيان كيفية التأدب مع رسول الله لكي يلتزم المقصر باقتناع ويصحو الغافل بعلم.

ثالثًا: وهناك فريق من المسلمين يغالون في التأدّب مع الرسول ويتصورون المغالاة دينًا، ولذا وجب أن يحدد الأدب المشروع بدليله الصحيح لتبطل المغالاة، ويستقيم الناس على الحق والصواب.

رابعًا: ظهرت بعض مذاهب منحرفة تدعي حب الرسول والتوجه إليه بأدب، وتخترع في سبيل ذلك شرائع وعقائد بقصد تشويه تعاليم الإسلام الصحيحة، وصرف المسلمين عن حقيقة الإسلام وتطبيقاته، وهذا أمر يحتاج إلى التصدي بالعلم وبالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة ليتبين الرشد من الغي ويحيا من يحيا عن بيّنة، ويضل من يضل عن بينة كذلك.

خامسًا: الأدب مع الرسول بصورة عامة من القضايا التي يحتاج إليها كل مسلم في كل عصر ومصر، ولذا فإن جمعه في مؤلف واحد يوضح الطريق وييسر الاستفادة أمر يستحق الاهتمام وخاصة في عصرنا الحاضر المليء بالنظريات الهدامة.

ولتحقيق تلك الأهداف التي أشرت إليها اتبعت منهجًا علميًا يعتمد على الأسس التالية:

(أ) قسّمت الموضوع إلى أبواب وفصول ومباحث حسب ما تتطلبه الدراسية وعلى ضوء التسلسل العلمي السليم.

(ب) في كل مبحث أبيّن المراد منه ثم أوضّح آراء العلماء فيه.

(ج) أورد أدلة كل فريق من العلماء في المسائل المختلف فيها مع توجيه الأدلة نحو الرأي التي سيقت له كما ذكر العلماء أنفسهم.

(د) أعقد مناقشة بين الأدلة وذلك بمواجهة أدلة كل فريق بأدلة معارضيه.

(هـ) انتهي من المسألة ببيان الرأي الراجح مع بيان وجه الترجيح.

وقد اعتمدت على القرآن الكريم والسنة النبوية وعلى عديد من المصادر والمراجع الأصلية التي لها صلة بالموضوع ككتب التفسير وكتب السنة وشروحها وكتب السيرة والمغازي وكتب الشمائل والخصائص وكتب العقيدة والفرق، وكتب الفقه وأصوله، وغيرها من الكتب.

(و) بالنسبة لآيات القرآن وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فسوف أجعلها في قوسين، واحد في بدايتها وآخر في نهايتها مع وضع نقاط في البداية إذا كان النص جزءًا ممّا قبله، وأمّا إذا كان ما بعده جزءًا منه فسوف أضع النقاط في آخر الكلام لبيان أنّ النص لم ينقل بأكمله، وأمّا إذا حذفت بعض النص من الوسط فسوف أضع النقط في الوسط للعلة نفسها بشرط أن يكون الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

وبالنسبة للنصوص المقتبسة من غير القرآن الكريم والسنة النبوية فسوف أحصرها بعلامات الاقتباس "" هكذا مع وضع النقاط في مواطن الحذف التي أشرت إليها.

وكل هذا في النصوص التي لم أتعرض لها بالتصرف، وأمّا إذا أحلتها إلى أسلوبي الخاص فسوف أكتفي بالإشارة إلى مصدرها أو مرجعها في الهامش مع الذكر أني تصرفت فيها تحقيقا للأمانة العلمية.

وسوف أقوم أيضًا بعزو كل نص مقتبس إلى موضعه الأصلي وفق المنهج الآتي:

أولاً: النصوص القرآنية: أشير في الهامش إلى اسم السورة ورقم الآية.

ثانيًا: أما النصوص النبوية فسوف أقوم بعزوها إلى مصادرها الأصلية مكتفيًا بمصدر واحد إذا لم يكن هناك ما يقتضي ذكر أكثر من مصدر مع الإشارة إلى اسم الكتاب والباب والجزء والصفحة في الهامش.

وبالنسبة لدرجة الحديث، فسوف أذكر من نص من الأئمة على ذلك صحة وضعفًا إذا كان في غير الصحيحين لاتفاق الأمة على قبول ما ورد فيهما مرفوعًا مسندًا.

ومن ناحية أسانيد الأحاديث فلا أتطرق إلى رجالها إلا ما ورد في الباب الثالث من هذه الرسالة وخاصة أسانيد الأحاديث من طرف الخصم المرجوح مع الاكتفاء بذكر الرجل المجروح من قبل أئمة هذا الشأن لا كل الرجال في السند لحصول الغرض بواحد أو اثنين منهم في مقام التضعيف والرد بعكس ما هو مطلوب في مقام التصحيح والقبول إذ أن وجود رجل واحد في السند يكفي لرد قبول الاحتجاج بالحديث وليس العكس كما هو معلوم.

من ناحية النصوص المقتبسة من كتب المعاجم والقواميس فأذكر المادة أحيانًا مع الإشارة إلى اسم الكتاب والجزء والصفحة.

من ناحية النصوص المقتبسة من المراجع والمصادر غير ما ذكرت فسوف أقوم بعزوها إلى مرجعها مع الإشارة إلى الاسم المتعارف عليه للكتاب والجزء والصفحة في الهامش وأؤخر اسم الكتاب كاملاً في ثبت المراجع مع ذكر الطبعة وتاريخها ودار النشر ومكانها إن أمكن.

بالنسبة لمؤلفي المصادر والمراجع فلا أتطرق إلى الترجمة لكل واحد بل أكتفي بذكر اسمه المشهور مع كتابه في أول وروده وأؤخر ذكر اسمه الكامل مع كتابه في ثبت المراجع إذا كان المؤلف من المشهورين أو المعاصرين، وأمّا غيرهم فسوف أضيف إلى ذلك ترجمة موجزة لهم أذكر فيها أسماءهم كاملة وتاريخ ولادتهم ووفاتهم كلما أمكن ذلك.

هذا هو المنهج الذي اتبعته مع النصوص الواردة في هذا البحث، وقد جاء مشتملاً على مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة.

ففي المقدمة: تحدثت عن أهمية الموضوع وسبب اختياري له، والمنهج الذي اتبعت في بحثه، وأهم المشاكل التي واجهتني وخطة البحث بإجمال.

وأما في التمهيد: فقد تحدثت فيه عن تعريف الأدب في اللغة وفي الاصطلاح وضرورة الالتزام بالتأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم بما جاء في القرآَن الكريم والسنة النبوية الثابتة.

وفي الباب الأول: تحدثت فيه عن أسباب قيام الأمة بالأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم وذكرت فيه نسبه الطاهر وتربيته وأهم صفاته قبل النبوة وبعد النبوة ومواقفه من المشركين المعاندين لرسالته من احتمال الأذى وعدم خضوعه لمغرياتهم، وإكمال الدين على يديه.

وفي الباب الثاني: وهو أهم الأبواب فقد تحدثت فيه عن أنواع الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قسّمتها إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الأدب القلبي ـ وهو ما كان محله القلب كالإيمان بنبوته ـ صلى الله عليه وسلم ومحبته.

النوع الثاني: الأدب القولي ـ وهو ما كان محله اللسان ـ مثل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

النوع الثالث: الأدب العملي ـ وهو ما كان محله الجوارح غير اللسان ـ مثل اتباعه صلى الله عليه وسلم وتنفيذ أمره.

وفي الباب الثالث: فقد تحدثت فيه عمّا ينافي التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان يقصد فاعله التأدب بعينه عن جهل أو تأويل أو غير ذلك مثل الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إلى قبره صلى الله عليه وسلم دون مسجده وغيرها من البدع الأخرى التي تصحب ذلك أو تفعل في مسجده صلى الله عليه وسلم.

وفي الخاتمة: فقد ذكرت أهم النتائج التي توصلت إليها أثناء البحث.

ولا شك أنّ عملاً كهذا يتطلب جهدًا كبيرًا لإنجازه حتى يخرج إلى حيز الوجود في أكمل صورته.

وقد بذلت جهدًا متواصلاً تجاه هذا البحث مع أنّي لاقيت صعوبات كثيرة وأهمها ما هو متعلق بمراجع الموضوع من بحث وتنقيب في الكتب المطبوعة وغير المطبوعة ومن تنسيق وترتيب واستنباط وغير ذلك. وأخيرًا: أسجل هنا أهم الصعوبات التي واجهتني:

(أ) لم أجد من تكلم عن هذا الموضوع في مؤلف واحد مما كلفني مراجعة بطون الكتب التي لها صلة بهذا الموضوع من قريب ومن بعيد ككتب التفسير وكتب الحديث وشروحها وكتب السيرة والمغازي وكتب الشمائل وغير ذلك من مطبوع ومخطوط.

(ب) الذين تطرقوا إلى موضوع من مواضيع هذه الرسالة ينقسمون إلى فئتين:

الفئة الأولى: تذكر النصوص الواردة في المسألة من القرآن والسنة سردًا دون تعليق.

وأما الفئة الثانية: فهي على نقيض ذلك إذ تخصص كتابًا كاملاً لموضوع من مواضيع رسالتي وتتكلم عنه بالتفصيل، وحينئذٍ أجد صعوبة في استخلاص المعلومات التي تتمشى مع حجم رسالتي وخاصة المبحث الذي خصصت لتلك المسألة إذ أنّ كتابًا واحدًا من تلك المؤلفات يوازي ما في هذه الرسالة أو أكثر، فما بال المبحث الذي هو جزء من فصل ضمن باب من رسالة مكونة من عدة أبواب.

(ج) بعض المراجع لهذا الموضوع ما زالت مخطوطة ولم أتمكن من الوصول إليها، ولذلك اضطررت إلى اقتباس بعض النصوص المعزوة إلى تلك المخطوطات من مراجع فرعية.

(د) بعض المراجع التي رجعت إليها واقتبست منها يعزو أصحابها بعض النصوص التي لها علاقة وثيقة بالموضوع إلى شخص غير مشهور ويذكرون كنيته أو نسبته إلى قبيلة، أو بلد دون المؤلف أو الاسم الكامل للشخص والقرن الذي عاش فيه مع أنّ هذه النسبة أو الكنية مشتركة بين عدة أشخاص عاشوا قبل صاحب ذلك المرجع أو من أقرانه، وحينئذ أجد صعوبة في الوصول إلى الشخص المقصود منهم.

تابع

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو حسين
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 2613
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء فبراير 20, 2008 5:54 pm

التمهيــد




يحتاج موضوع بحثي هذا (التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم) إلى بيان بعض المسائل التي تبيّن المراد منه حتى تكون الدراسة محددة من ناحية الموضوع ومن ناحية الهدف معًا.

وهذه المسائل هي:

1 بيان المراد بالتأدّب مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

2 ضرورة الالتزام في التأدّب معه صلى الله عليه وسلم بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية.

وسوف أتناول بحث هاتين النقطتين فيما يلي:

1 بيان المراد بالتأدّب مع الرسول صلى الله عليه وسلم:

التأدب مصدر من الفعل الخماسي (تأدّب) بتشديد الدال، وله معان متعددة يشترك فيها مع كلمة الأدب مع الزيادة بسبب ما فيه من تضعيف. ولذا حسن أن أبدأ ببيان معنى الأدب أولاً، وبعدها أبيّن معنى التأدّب مع ملاحظة الفرق بين الصيغتين.

أ الأدب في اللغة:

يقول ابن فارس[4]: (الهمزة والدال والباء أصل واحد تتفرع مسائله وترجع إليه، فالأدْب أن تجمع الناس إلى طعامك، ومن هذا القياس، الأدب أيضًا لأنّه مجمع على استحسانه...)[5].

ولهذا قال ابن منظور[6]: (أصل الأدب الدعاء)[7].

هذا أصل كلمة الأدب، وأمّا عن اشتقاقها، فيقول الجواليقي[8]: (واشتقاقه من شيئين يجوز أن يكون من الأدب وهو العجب، ومن الأدب مصدر قولك: أدب فلان القوم يؤدبهم أدبًا بالكسر إذا دعاهم... ثم قال: فإذا كانت من الأدب الذي هو العجب فكأنّه الشيء الذي يعجب منه لحسنه ولأنّ صاحبه هو الرجل الذي يعجب منه لفضله، وإذا كان من الأدب الذي هو العجب فكأنه الشيء الذي يدعو الناس إلى المحامد والفضل وينهاهم عن المقابح والجهل)[9].

وأمّا عن استعمالاتها فيقول الشيخ أحمد رضا: (الأدب: ملكة تقصى من قامت به عن كل ما يشينه، ويقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان من فضيلة من الفضائل: حسن الخلق، فعل المكارم، الظرف، حسن التناول، وهذا كله أدب النفس. والأدب: درس العلوم العربية مولد، وهذا أدب الدرس)[10].

ولهذا قال الجوهري[11]: (الأدب: أدب النفس والدرس، تقول منه: أدب الرجل بالضم فهو أديب وأدّبته فتأدّب)[12].

ومعنى ذلك أنّ لكلمة الأدب استعمالين: حسن الخلق ودرس العلوم العربية.

وهذا ما عبّر عنه ابن هذيل [13] بالأدب الطبيعي والأدب الكسبي، حيث قال:

فالطبيعي: ما يفطر عليه الإنسان من الأخلاق الحسنة السنية والاتصاف بالصفات المرضية مثل الحلم والكرم وحسن الخلق والحياء والتواضع والصدق وغير ذلك من الصفات الحميدة.

والكسبي: فهو ما يكتسبه الإنسان بالدرس والقراءة والحفظ والنظر، وهو عبارة عن ستة أشياء: الكتاب والسنة والنحو، واللغة والشعر، وأيام الناس)[14].

والاستعمال الأول هو الشائع ولهذا قال الجواليقي: (والأدب الذي كانت العرب تعرفه هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم مثل ترك السفه، وبذل المجهود وحسن اللقاء)[15].

وأمّا الاستعمال الثاني: فهو اصطلاح مولد جاء بعد الإسلام.

يقول الجواليقي: (واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على أنّ يسمّوا العالم بالنحو والشعر وعلوم العربية أديبًا، ويسمون هذه العلوم أدبًا. وذلك كلام مولد، لأنّ هذه العلوم حدثت في الإسلام).

وخلاصة القول أنّ كلمة الأدب كانت تطلق عند العرب على الأخلاق الحسنة، وأمّا بعد الإسلام فقد أطلق بجانب ذلك على الكلام الحسن والجيد من الأقوال سواء كان نثرًا أو شعرًا.

والاستعمال الأول هو الذي يتمشى مع مقامنا هذا.

ولهذا نقول: إنّ كلمة الأدب في بحثي هذا تعني الأخلاق الحسنة والاتصاف بالصفات الحميدة.

وعلى ضوء معنى الأدب المذكور يمكن فهم المراد من التأدّب لأنّهما من أصل واحد، ويشتركان في معانٍ كثيرة مع ملاحظة ما بين الصيغتين تركيبًا ومعنى؛ لأنّ الأولى من المجرد، والثانية من المزيد. لأنّه يقال: إنّ الزيادة في المبنى تفيد الزيادة في المعنى غالبًا.

وكلمة تأدّب وزنها تفعّل، في الميزان الصرفي، وهي تأتي لعدة معان ولكن المعنى الذي يتمشى مع مقامنا هذا هو أنّها مطاوع أدّب على وزن (فعّل) لأنّه يقال: أدّبته فتأدّب أي تلقى الأدب، والتأدّب مصدرها. وعلى هذا فمعنى التأدّب: المبالغة في التخلق بالصفات الحسنة والمكارم الجميلة.

ب الأدب في اصطلاح الشرع:

وكلمة الأدب في اصطلاح الشرع لا تخرج عن المعنى اللغوي الذي أشرنا إليه آنفًا.

ولهذا قال الجرجاني[16]: (الأدب عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ، وأدب القاضي، وهو ما ندب إليه الشرع من بسط العدل ورفع الظلم وترك الميل)[17].

ويقول صاحب البحر الرائق[18]: (كتاب أدب القاضي: أي ما ينبغي للقاضي أن يفعله وما ينبغي أن ينتهي عنه، والأولى التعبير بالملكة؛ لأنها الصفة الراسخة للنفس فما لم يكن كذلك لا يكون أدبًا كما لا يخفى)[19].

وكلمة الأدب في التعريفين السابقين تعني الاتصاف بالأخلاق الجميلة، والاحتراز عما يقابلها من سفاسف الأمور.

وهذا هو المعنى المتبادر من إطلاقها إلاّ أنّها قد تطلق على المظهر الخارجي للخلق.

يقول محمد جمال الدين رفعت في التفريق بين الأدب والخلق: (فكلمة الآداب تعني السلوك كما تعني الأسلوب الذي يسير عليه الإنسان في تصرفاته الشخصية أو حين يتعامل مع الناس.. أمّا كلمة الأخلاق فتطلق لغة على الطبع والسجية والعادة بل وعلى غريزة الإنسان العاقلة)[20].

وخلاصة القول، أنّ كلمة الأدب تعني المظهر الخارجي للأخلاق الجميلة أو السلوك الذي ينبغي أن يراعي الشخص مع غيره.

ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وحقيقة الأدب استعمال الخلق الجميل)[21].

وأما كلمة التأدّب في عنوان رسالتنا فنقصد بها ـ استنتاجًا مما سبق من معنى كلمة الأدب ـ ما ينبني أن يفعله المسلم تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبًا وإيجابًا مما يدخل في حقوقه على الأمة من احترام وتقدير وطاعة وأتباع وغير ذلك والاحتراز مما يخالف ذلك من مخالفة ورفع الصوت وغيرها.

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (فرأس الأدب معه صلى الله عليه وسلم كمال التسليم له والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن يحمله معارضة خيال باطل يسميه معقولاً أو يحمله شبهة أو شكًا، أو يقدم عليه آراء الرجال وزبالات أذهانهم، فيوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما وحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل، فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما توحيد المرسل وتوحيد متابعة الرسول فلا يحاكم إلى غيره ولا يرضى بحكم غيره ولا يقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه)[22].

2 ضرورة الالتزام في التأدب بما جاء في القرآن والسنة:

إن هذا الدين الذي لا يقبل عند الله سواه له أصلان هما الكتاب والسنة النبوية الثابتة.

يقول الله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85].

وهذان المصدران هما القرآن الكريم والسنة النبوية.

يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59].

والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله هو الرد إليه في حال حياته وإلى سنته في حال وفاته كما قال المفسرون.

كما أنّهما المصدران اللذان تركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرنا بالتمسك بهما لئلا نضل بقوله صلى الله عليه وسلم:

(تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي)[23].

وعلى هذا الأساس فهذا الدين غني عن الزيادة والإضافة أيًا كان نوعها، بعدما أكمله الله سبحانه وتعالى كما تشير آية المائدة وهي قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3].

وقد لحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد نزول هذه الآية بأشهر.

وبناء على هذا، عندما نتعامل أو نتأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم فيجب أن نلتزم بما جاء في القرآن وفي السنة النبوية الثابتة دون أن نختلق من تلقاء أنفسنا أمورًا لم تثبت عن الشارع بقصد حسن النية ثم التقرب بها إلى الله راجيًا منه الثواب والمغفرة؛ لأنّ الأمور التي يتقرب بها المسلم إلى الله لا بد أن تجتمع فيها أربعة شروط:

1 أن تكون مشروعة بنص من الكتاب أو السنة الثابتة أو باجتهاد معتمد عليه.

2 أن تقع في الحدود المقرر لها من الزمان والمكان.

3 أن تقع بالكيفية التي أمر بها الشارع.

4 الإخلاص في القربى إلى الله تعالى.

وإذا انتفى شرط من هذه الشروط فلا تعتبر قربة بل تكون بدعة حينئذ.

ونحن نرى اليوم أناسًا يغالون في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدح يرفعونه إلى مرتبة الألوهية أو يصفونه بصفات لا تليق إلا بالله أو يطلبون طلبات لا دخل له في حصولها أثناء حياته فضلاً عن بعد مماته صلى الله عليه وسلم.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الغلو بقوله: (لا تطروني [24] كما أطرت النصارى ابن مريم فإنّما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله)[25].

وعندما نرفض الغلو في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعني بالضرورة أن نقصر في توقيره وتعظيمه وحبه ولكن نعني أن نلتزم بما هو مشروع في حقه صلى الله عليه وسلم دون إفراط أو تفريط بعيدين عن الغلو والتقصير لنتصف بالوسطية التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143].

ومعنى الوسطية هنا الخيار والأجود ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات[26].

ومع هذا فلا نضطر بالضرورة عندما نرد على المغالين إلى أن نصف الرسول صلى الله عليه وسلم بصفات قد وصفه بها الشارع دون أن نبيّن معناها من جميع الجهات.

مثال ذلك: أن نقول أن الرسول بشر ونجتهد في إثباتها مستدلين بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الكهف:110].

والمثلية يقصد بها هنا أنه يعتريه ما يعتري الإنسان من جوع وظمأ ومرض غير منفر وغير ذلك ولكن هو بشر يوحى إليه كما تدل عليه بقية الآية.

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ...} [الكهف:110].

لأنّ المثلية قد يفهم منها أنّه كآحاد الناس إذا لم نبيّن القصد من ذلك...

وغالبًا عندما يريد شخص أن يصحّح انحرافاَ معينًا ويجتهد في تصحيحه قد يقع في انحراف آخر مضاد للأول دون أن يشعر بذلك.

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: (إن استحضار انحراف معين أو نقص معين والاستغراق في دفعه... منهج شديد الخطر، وله معقباته في إنشاء انحراف جديد لدفع انحراف قديم، والانحراف انحراف على كل حال[27]. ثم ضرب مثلاً لذلك قائلاً: (يتّعمد بعض الصليبيين والصهيونيين مثلاً أن يتهم الإسلام بأنّه دين السيف، وأنّه انتشر بحد السيف فيقوم منّا مدافعون عن الإسلام يدفعون عنه هذا الاتهام، وبينما هم مشتطون في حماسة (الدفاع) يسقطون قيمة (الجهاد) في الإسلام، ويضيقون نطاقه ويعتذرون عن كل حركة من حركاته بأنّها كانت لمجرد (الدفاع)! بمعناه الاصطلاحي الحاضر الضيق! وينسون أنّ للإسلام بوصفه المنهج الإلهي الأخير للبشرية حقه الأصيل في أن يقيم (نظامه) الخاص في الأرض لتستمتع البشرية كلها بخيرات هذا النظام بحرية العقيدة التي اختارها حيث (لا إكراه في الدين) من ناحية العقيدة أمّا إقامة (النظام الإسلامي) ليظلل البشرية كلها ممن يعتنقون عقيدة الإسلام وممن لا يعتنقوها فتقتضي الجهاد لإنشاء هذا النظام وصيانته، وترك الناس أحرارًا في عقائدهم الخاصة في نطاقه، ولا يتم ذلك إلاّ بإقامة سلطان خير وقانون خير ونظام يحسب حسابه كل من يفكر في الاعتداء على حرية الدعوة وحرية الاعتقاد في الأرض)[28].

وهكذا شأن بعض الذين يردون على المغالين في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يصفونه بالبشرية دون أن يصفوه بالرسالة؛ ويجتهدون في إثبات ذلك الجانب دون قصد إلى تقليل قيمة الرسول صلى الله عليه وسلم بل إلى نفي غلو هؤلاء المغالين عنه إلا أن المغالين بدورهم يأخذون عبارات هؤلاء التي ظاهرها الجفاء ومن ثم يكيلون لهم شتائم عدة ويصفونهم بأنهم جفاة وأنّه نزع من قلوبهم حب الرسول صلى الله عليه وسلم بينما حبّه هو الاتباع لما جاء به صلى الله عليه وسلم.

{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ...} [آل عمران:31].

وعلى هذا يجب على المسلم الغيور على دينه أن يلتزم بما شرعه الله سبحانه وتعالى حين يرد على غيره، وحين يصحح انحرافًا معينًا حق لا يقع في انحراف آخر مقابل تصحيح انحراف قديم.

ويجب على المسلم ـ أيضًا ـ أن يلتزم بصورة دقيقة بكل ما ثبتت مشروعيته في كل حياته بصورة عامة، وبما يتصل بالتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لأنّ ذلك حق وهو الصراط المستقيم.





تابع

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو حسين
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 2613
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء فبراير 20, 2008 5:57 pm

الباب الأول
أسباب قيام الأمة بالأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم




الرسول صلى الله عليه وسلم صاحب فضل كبير على أمته لأنه صلى الله عليه وسلم بواسطته وصل إلينا الوحي بشقيه القرآن الكريم والسنة النبوية اللذين هما مصدرا الشريعة الإسلامية وأساس الدين كله.

ووصول الوحي إلى الناس لم يتم بسهولة ويسر، وإنّما تم بجهود متواصلة وصبر كبير وتحمّل لمشقات متنوعة من صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم.

وقد تحمّل عليه الصلاة والسلام هذه كلها حتى تحقق منهج الله سبحانه وتعالى في الأرض وكمل الدين وتمّت النعمة.

يقول تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3].

وبتمام النعمة قامت الأمة وتحقق وعد الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بالاستخلاف والتمكين في الأرض.

قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور:55].

وتقديرًا لهذه النعمة التي أنعم الله بها على المؤمنين عليهم أن يشكروا الله ويعرفوا حق صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم.

ولا يتم الشكر والعرفان إلاّ بالتأدب معه صلى الله عليه وسلم حيًّا وميّتًا، سرًا وجهرًا، في المنشط والمكره.

وهناك من الأسباب الأخرى ما يدفع إلى ضرورة التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك ككرم محتذه، ورفعة نسبه، واتصافه بالأخلاق الكريمة وتمتعه بالصفات النبيلة طوال حياته عليه الصلاة والسلام. ومنها أيضًا ما اتصف به صلى الله عليه وسلم من صفات ساعدت على نشر الدين، وتبليغ الأمانة.

وفي هذا الباب سوف أتكلم عن الأسباب التي من أجلها كان التأدّب معه صلى الله عليه وسلم وهي في مجملها ترجع إلى أمرين:

أولهما: ما يرجع إلى ذاته صلى الله عليه وسلم من ناحية عراقة الأصل، وكرم الخلق في تبليغ الله تعالى.

ثانيهما: ما يرجع إلى عمله صلى الله عليه وسلم وحرصه على هداية الناس وإسعادهم بمنهج الله تعالى.

وقد عقدت لكل من الأمرين فصلاً مستقلاً: ولذلك اشتمل الباب على الفصلين التاليين:

الفصل الأول: نسبه وصفاته صلى الله عليه وسلم.

الفصل الثاني: عمله صلى الله عليه وسلم في نشر الدعوة وحرصه على هداية الناس. وسيأتي تفصيل ذلك فيما يلي بمشيئة الله تعالى.

تابع

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو حسين
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 2613
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء فبراير 20, 2008 5:59 pm

الفصل الأول
نسبه صلى الله عليه وسلم ونشأته وصفاته




منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى أبا البشر آدم عليه السلام وأهبطه هو وزوجه إلى الأرض لم يترك الناس سدى يتصرفون برؤية عقولهم واتجاهاتهم لأن عقل البشر مهما كانت قدرته قاصر عن إدراك الطريق المستقيم ومعرفة الحق بصورة تامة، وإن أدرك بعض الجوانب بالفطرة التي فطر الله الناس عليها.

ولكي تستقيم الفطرة وتكمل نحو الأفضل كانت تأتي هداية الله سبحانه وتعالى للناس متتابعة على ألسنة الرسل عليهم السلام فكلما انحرفت البشرية عن طريق الله القويم جاءها مبعوث من الله سبحانه وتعالى لهدايتها، ودعوتها.

يقول الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر:24].

فكل أمة جاءها رسول من بينها مبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا مضيئًا ينير الطريق. ويهدي للتي هي أقوم. وبذلك تقوم الحجةعلى الناس.

يقول تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165].

يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: (أنّه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه لئلا يبقى للمعتذر عذر)[29].

ومما يؤيد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرّم الفواحش، وليس أحد أحب إيه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل)[30].

وكانت الرسل قبل رسولنا صلى الله عليه وسلم يأتون أقوامهم خاصة ليكون التبليغ مناسبًا للناس، وليدينوا الله بشريعة يستطيعون القيام بتكاليفها. وقد ختم الله سبحانه وتعالى الرسل عليهم الصلاة والسلام بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة رحمة لهم.

يقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [سبأ:28].

ويقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107].

وبذلك بعث رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم للناس جميعًا وختم الله به الرسل وقضى باستمرار رسالته إلى يوم القيامة. وأصبح الرسول صلى الله عليه وسلم اللبنة الأخيرة في البناء العظيم الذي يمثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لبناته. كما أخبر صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأجمله إلا موقع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)[31].

واختيار الرسول صلى الله عليه وسلم للرسالة كانت بمشيئة الله تعالى الذي خلق الناس جميعًا، وهو العليم بذواتهم وخصائص كل منهم يقول الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ} [القصص:68] ويقول الله تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام:124].

يقول الآلوسي في تفسير هذه الآية: (إنّ منصب الرسالة ليس مما ينال مما يزعمون من كثرة المال والولد وتعاضد الأسباب وإنما ينال بفضائل نفسانية ونفس قدسية أفاضها الله تعالى بمحض الكرم والجود على من كمل استمداده. ونص بعضهم على أنه تابع للاستعداد الذاتي وهو لا يستلزم الإيجاب الذي يقول به الفلاسفة لأنه سبحانه إن شاء أعطى وإن شاء أمسك، وإن استعد المحل)[32]. ومن ثم اختار الله للدعوة الإسلامية التي ختم الله بها كل الرسالات المكان الملائم واختار لحملها خير أمة أخرجت للناس كما اختار رجلها المتميز وهو الرسول صلى الله عليه وسلم بصفات جعلته خير من يتلقى الوحي ويبلغه للناس ويتحمل في سبيل ذلك كل اضطهاد وعنت كما هي سنة الله مع كل رسالاته ورسله[33].

وقبل اختيار الرسول للتبليغ صنعه الله، وهيأه، وكفل الله له التنشئة السليمة حتى يكون أهلاً للرسالة والتبليغ، ومن المعلوم أن اصطفاء الله للرسل يتم على مرحلتين، مرحلة تهيئة، ومرحلة تكليف وإبلاغ. ولولا أن النبوة اصطفاء وإحسان لقلنا أن الرسل بصفاتهم يستحقونها كسبًا لكنّ جمهور المسلمين أجمعوا على أن الرسالة لا تكتسب فلا بد أن يخلق الله لها استعدادًا خاصًا عند صاحبها بحيث يجعله أهلاً لحملها وإبلاغها. وبعد ذلك يصطفيه للرسالة[34].

وفي هذا الفصل سوف أتحدث فيه عن مرحلة تهيئة الرسول صلى الله عليه وسلم لحمل الرسالة الخاتمة وإبلاغها إلى الناس كافة.

ولذا سيأتي مكونًا من ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: عراقة أصله.

المبحث الثاني: نشأته وتربيته.

المبحث الثالث: اتصافه بصفات طيبة وأخلاق فاضلة.

وذلك فيما يلي:

تابع

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو حسين
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 2613
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء فبراير 20, 2008 6:00 pm

المبحث الأول


عراقة أصله





يذكر علماء الوراثة أنّ الشخص يتأثر بنسبه سواء من ناحية الجسم والبنية أو من ناحية الذكاء والعقل أو من ناحية الفكر والعقيدة.

يقول د. محمد بيصار: (ولا تكون الوراثة عاملاً هامًا في نقل الصفات الحسية فحسب وإنما كذلك عن طريقها تنتقل الصفات الأدبية كالأمزجة والميول والغرائز، والصفات العقلية كالذكاء والبلادة وحسن تقدير الأمور أو سوء أو شدة الانتباه أو ضعفه إلى غير ذلك من صفات يكون لها الأثر الأقوى في تكوين أخلاق المرء وتكييفها وطبعها بطابع معيّن خيرًا كان ذلك الطابع أو شرًا حسنًا أو قبيحًا).

ويؤيد هذا علم القيافة. الذي أقره الرسول صلى الله عليه وسلم فعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها سرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: (ألم تسمعي ما قال المدلجي لزيد وأسامة ورأى أقدامهما فقال: إنّ بعض هذا الأقدام من بعض)[35].

يدل عليه قوله تعالى حاكيًا عن نبي الله نوح عليه السلام: {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح:2627].

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي فاجرًا في الأعمال كافر القلب وذلك لخبرته بهم ومكثه بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عامًا)[36].

ويدخل في هذا المفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة [37] فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء"[38]. يقول أبو هريرة راوي الحديث: واقرأوا إن شئتم: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم:30] [39].

وبهذا يثبت أنّ الولد يتأثر بأبويه من ناحية الجسم والبنية، ومن ناحية العقل والذكاء، ومن ناحية الفكر والعقيدة، قليلاً أو كثيرًا، سلبًا أو إيجابًا، وذلك بإرادة الله وقدرته. إذا عرف هذا ننظر إلى نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدى تأثره به.

يقول الأستاذ الدكتور/ أحمد غلوش: (هيأت عناية الله تعالى سلسلة ممتازة من الآباء والأجداد للنبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ منها عن طريق الوراثة كثيرًا من الخلق والطبائع)[40].

وقد وردت في هذا المضمار نصوص كثيرة تدل على أنّ نسب النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل الناس نسبًا.

من ذلك ما أخرجه الإمام مسلم عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) [41].

وقد أشار النووي رحمه الله إلى أنّ بني هاشم أفضل العرب لا يدانيهم في الأفضلية إلاّ بنو المطلب مستدلاً بهذا الحديث[42].

ويقول المباركفوري عند شرحه لهذا الحديث: قوله: (إن الله اصطفى) أي اختار. يقال استصفاه واصطفاه، إذا اختاره وأخذ صفوته والصفوة من كل شيء خالصه وخياره)[43].

ومن ذلك أيضًا ما أخرجه الترمذي عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنّ الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم وخير الفريقين ثم خير القبائل فجعلني من خير القبيلة ثم خص البيوت فجعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا) [44].

أي: أصلاً إذا جئت من طيب إلى طيب إلى صلب عبد الله بنكاح لا سفاح[45].

ومما يدل على أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كانت له مكانة عند قومه من جهة النسب شهادة أعدائه كما ورد في قصة أبي سفيان وهو مشرك ومن ألد أعداء صاحب الرسالة آنذاك مع هرقل ملك الروم عندما وجه إليه أسئلة عديدة تتعلق بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم من بينها: (كيف نسبه فيكم؟ قال أي أبو سفيان: هو فينا ذو نسب. ثم قال هرقل في آخر القصة: سألتك عن نسبه فذكرت أنّه فيكم ذو نسب فكذلك تبعث الرسل في أنساب قومها)[46].

يقول النووي: (أي في أفضل أنسابهم)[47]. ومما يدل على ذلك أيضًا ما جاء على لسان مفوض مشركي قريش عتبة ابن أبي ربيعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عند افتتاح كلامه مع الرسول: (يا ابن أخي إنّك منّا حيث قد علمت من السطة [48] في العشيرة والمكانة في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم...) [49].

وهاتان القصتان تشهدان بما للرسول صلى الله عليه وسلم من المكانة في النسب عند قومه لإقرار أعدائه وأعداء رسالته حيث لم يستطيعوا أن يخفوا هذه الحقيقة مع أنهم كانوا يتهمونه بتهم باطلة، مرة بالسحر، ومرة بالجنون، ومرة بالشعر والكهانة. ومع هذا لم ينقل إلينا عن أحدهم تهمة واحدة يقدحون بها الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة النسب، كما أن النصوص الأخرى التي أوردناها تدل على أن العرب أفضل الناس من ناحية النسب وأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم من أفضلها نسبًا، وأن هذه سنة الله في اختيار رسله جميعًا كما جاء في قول هرقل السابق.

يقول الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: (الظاهر أن إخبار هرقل بذلك بالجزم كان على العلم المقرر في الكتب السالفة)[50].

والحكمة في ذلك كما قال النووي رحمه الله أنه أبعد من انتحاله الباطل وأقرب إلى انقياد الناس له لأن الناس يأنفون من الانقياد إلى رجل وضيع من جهة وكذلك الوضيع لا تسول نفسه له قيادة الناس عن جهة أخرى[51].

ولهذا كان نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم له تأثير على نفسه من ناحية وعلى قومه من ناحية أخرى، كما ذكر غير واحد من العلماء.

يقول د. محمد قلعت في هذا المقام: (هذا النسب له أثره في رسول الله وكان له أثر فيمن يبلغهم رسول الله شريعة الله، أمّا أثره في رسول الله فقد شب عليه الصلاة والسلام مرفوع الرأس رغم يتمه لا يعرف الذل ولا الخنوع. جريئًا في إعلان رأيه، تملأ الثقة نفسه، أما أثره فيمن دعاهم رسول الله إلى الإيمان والانضواء تحت راية الإسلام فإن أكبر شخصية في العرب لا تجد غضاضة من الانضواء تحت راية الإسلام، وقبول محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً وحاكمًا لأنهم يعترفون بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم من أعرق بيوت قريش نسبًا)[52].

وهذه حقيقة ثابتة لا جدال فيها وإن كان هناك من يعارضه من قومه لكن ليس هذا من جهة نسبه ولا رفضًا لشخصيته وإنما كان رفضًا موجهًا لرسالته صلى الله عليه وسلم.

وصدق الله إذ يقول: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام:33].

وممَا يؤيد ذلك ما جاء على لسان أبي جهل عدو الله وعدو رسوله إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث ولا نكذبك ولكنّ نكذب الذي جئت به) [53] فأنزل الله عز وجل: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام:33].

أي إن رفض قريش كان موجهًا للدعوة التي دعاهم إليها الرسول صلى الله عليه وسلم لا لشخصيته كما يفيد منطوق قول أبي جهل السابق. ولهذا ورد أنهم عرضوا عليه الجاه والسيادة والملك وجمع الأموال والمغريات الأخرى مقابل ترك هذه الدعوة كلية أو جزءًا منها كحل وسط [54] ولكنهم لم ينجحوا فيها لأن موقف الرسول صلى الله عليه وسلم كان ثابتًا. وعرض هذه الأمور عليه يدل على سمو مكانة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة النسب عند قومه قريش الذين كانوا يأنفون أن يخضعوا للوضيع مهما كان الأمر وخاصة إذا جاء بأمر يخالف عاداتهم وتقاليدهم مثل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين الحنيف والدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والأوثان وما كان سائدًا في مجتمع مكة من عادات وتقاليد جاهلية.

تابع

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو حسين
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 2613
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء فبراير 20, 2008 6:01 pm

المبحث الثاني
نشأته وتربيته




كما هو معروف في كتب السيرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل يتيمًا حيث مات أبوه وهو في بطن أمّه، وماتت أمّه وهو ابن ست سنوات، ولهذا لم يتنعم بحنين الأبوين، وقد كفله جده عبد المطلب حتى مات ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثماني سنوات[55].

وبعد وفاة جده عبد المطلب كفله عمّه أبو طالب الذي بذل كل ما في وسعه في رعاية الرسول صلى الله عليه وسلم في زمن طفولته وشبابه، وكذلك بعد البعثة حيث دافع عنه تعصبًا وحمية مع أنه لم يؤمن به حتى فارق الحياة. يقول الغزالي: (فالمجتمع العربي الأول كان يقوم على العصبيات القبلية الحادة، التي تفنى القبيلة كلها دفاعًا عن كرامتها الخاصة وكرامة من يمت إليها بالصلة، وقد ظل الإسلام حينًا من الدهر يعيش في حمى هذه التقاليد المرعية حتى استغنى بنفسه كما تستغني الشجرة عمّا يحملها بعدما تغلظ وتستوي)[56].

وقد كان أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً حيًا لهذه العصبيات لقيامه بالدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أنّه جوزي وهو كافر بما جاء به من عند الله بتخفيف العذاب عنه يوم القيامة مقابل دفاعه عنه لما ثبت في الصحيح عن العباس بن عبد المطلب أنّه قال: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: "نعم هو في ضحضاح [57] من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"[58]، وفي رواية أخرى: "وجدته غمرات [59] من النار فأخرجته إلى ضحضاح"[60].

ولقد مرّ الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بمراحل عديدة، واجه حياة كدح صعبة وشاقةْ حيث أنه أصبح يتيمًا فقيرًا إلى أن أغناه الله فاتجه إلى الانعزال والعبادة في غار حراء.

فلقد كان عليه الصلاة والسلام في صباه يشتغل برعاية الغنم كما هو سنة الأنبياء، لأنّه ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يرعى الغنم لأهل مكة على قراريط، وهو عليه الصلاة والسلام القائل: "ما بعث الله نبيًا إلا ورعى الغنم"، فقال له أصحابه رضي الله عنهم: وأنت؟ فقال:، "نعم كنت أرعاها على قراريط [61] لأهل مكة" [62]. وهذا الحديث إنّما يدل على أنّه صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على نفسه في فترة مبكرة من عمره.

وبجانب رعايته للغنم كان صلى الله عليه وسلم يذهب إلى الشام مع عمّه أبي طالب للتجارة.

أخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال: (خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش فلمّا أشرفوا على الراهب هبط فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب...) [63].

هذا ما ورد في فترة صباه، وأمّا بعد بلوغه، فقد ورد أيضًا أنّه كان صلى الله عليه وسلم يذهب إلى الشام للتجارة بأموال خديجة رضي الله عنها قبل اقترانه بها.

يقول ابن إسحاق: (وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء وتجعله لهم وكانت قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام[64].

فقام صلى الله عليه وسلم بواجبه في التجارة خير قيام حتى كانت سببًا في زواجه إياها إثر رجوعه من ذلك السفر بعدما عرضت نفسها عليه بناء على ما رأته فيه من صدق وأمانة، وما سمعته من ميسرة في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم من خير طوال مرافقته له في تلك الرحلة الميمونة.

يقول ابن كثير في السيرة: (فلمّا أخبرها ميسرة ما أخبرها بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له فيما يزعمون: يا ابن عم إنّي قد رغبت فيك لقرابتك ووسطتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك، ثم عرضت نفسها عليه، فلمّا قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره لأعمامه فخرج معه حمزة حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها عليه الصلاة والسلام[65]. وبعد اقترانه صلى الله عليه وسلم بخديجة أم المؤمنين رضي الله عنها استغنى بمالها عن الكسب والضرب في الأرض لأنّه لم يرد في كتب السيرة أنّه زاول نشاطًا اقتصاديًا بعد ذلك بل ورد أنّه كان يذهب إلى غار حراء ليتعبد فيه فترة يرجع بعدها إلى خديجة ليتزود بمثلها حتى جاءه الملك بأول آيات من القرآن وهي صدر العلق من قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1] إلى قوله تعالى: {عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:5].

عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: (أول ما بدئ رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلاّ جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك [66] فقال: إقرأ.. إلى قوله: {عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:5].

وهذه هي المراحل التي مر بها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وقد أشار القرآن الكريم إليها في آيات من سورة الضحى وهي قوله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} [الضحى:68].

قال قتادة في هذه الآيات: (كانت هذه هي منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعثه الله عز وجل)[67].

وقد ذكر أكثر المفسرين هذه المراحل التي مرّ بها الرسول صلى الله عليه وسلم عند تفسيرهم هذه الآيات من سورة الضحى إلاّ أنهم يذكرون في كل مرحلة عدة أقوال محتملة ومعان متقاربة لا يتسع لذكرها هذا المقام لأن القصد هنا ليس ذكر أقوال المفسرين قاطبة وإنّما ذكر ما يشير إلى هذه المراحل.

وقد لخّص الشهيد سيد قطب معنى هذه الآيات فيقول: (لقد ولدت يتيمًا فآواك إليه وعطف عليك القلوب.. ولقد كنت فقيرًا فأغنى الله نفسك بالقناعة كما أغناك بكسبك ومال أهل بيتك خديجة رضي الله عنها عن أن تحس الفقر أو تتطلع إلى ما حولك من ثراء. ثم لقد نشأت في جاهلية مضطربة التصورات والعقائد منحرفة السلوك والأوضاع فلم تطمئن روحك إليها ولكنّك لم تكن تجد لك طريقًا واضحًا مطمئنًا لا فيما عند الجاهلية ولا فيما عند أتباع موسى وعيسى الذين حرّفوا وبدّلوا وانحرفوا وتاهوا ثم هداك الله بالأمر الذي أوحى به إليك وبالمنهج الذي يصلك به)[68].

ويفهم من تفسير سيد قطب للآيات الثلاث من سورة الضحى كغيره من المفسرين أن المراحل الثلاثة ليست على ترتيب الآيات من المصحف حيث أنّ مرحلة الإغناء مقدمة على مرحلة الهداية.

يقول الدكتور محمد عزت دروزة ملخصًا ما ذكره المفسرون في هذا الصدد: (إن الآية تحتوي إشارة إلى حادث تيهان وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في طفولته أو في إحدى رحلاته ورووا في ذلك روايات كما قالوا أنّها تعني أنّه كان غافلاً عن الشريعة التي لا تتقرر إلا بالوحي الرباني أو أنّه كان حائرًا في أسلوب العبادة لله ونفوا عنه أي حال أن يكون ضالاً أي مندمجًا في العقائد والتقاليد الشركية والنفس لا تطمئن إلى رواية تيهان النبي صلى الله عليه وسلم مضمونًا وسندًا بل إنّها ليست متسقة مع ما تضمنته الآية من منّ الله على النبي صلى الله عليه وسلم بأعظم أفضاله عليه، وتفسير ضال بحائر يحمل معنى الآية على أنه المقصود الحيرة في الطريق التي يجب أن يسار فيها إلى الله وعبادته على أفضل وجه. وهو المعنى الذي نراه)[69].

والحكمة في تلك المراحل التي مرّ بها الرسول صلى الله عليه وسلم هو أنّ الله سبحانه وتعالى كان يدربه حتى يكون مهيأ ومؤهلاً لحمل عبء الرسالة الخاتمة وإبلاغها إلى الناس المنغمسين في بحر من الفساد في كل ناحية من نواحي الحياة حتى يصدق عليهم قوله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم:41].

يقول صاحب كتاب "دراسة في السيرة" مشيرًا إلى الحكمة من تلك المراحل:

"ومن مرارة اليتم ووحشية العزلة وانقطاع معين العطف والحنان قبس الرسول صلى الله عليه وسلم الصلابة والاستقلال والقدرة على التحمل... وبالفقر والحرمان تربى ونما بعيدًا عن ترف الغنى وميوعة الدلال.. وعبر رحلته إلى الشام في رعاية عمّه فتح الرسول صلى الله عليه وسلم عينيه ووعيه تجاه العالم الذي يتجاوز حدود الصحراء وسكونها إلى حيث المجتمعات المدنية التي تضطرب نشاطًا وقلقًا... وفي رحلته الثانية إلى الشام مسؤولاً عن تجارة للسيدة خديجة تعلّم الرسول الكثير الكثير عمّق في حسّه معطيات المرحلة الأولى وزاد عليها إدراكًا أكثر لما يحدث في أطراف عالمه العربي من علاقات بين الغالب والمغلوب... كما علمه الانشقاق الأخلاقي عن الوضع المكي القدرة على مجابهة الأحداث[70].

تابع

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو حسين
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 2613
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء فبراير 20, 2008 6:01 pm

المبحث الثالث
سمو صفاته صلى الله عليه وسلم وأخلاقه:


نشأ الرسول صلى الله عليه وسلم في بيئة وثنية يعبد أهلها الأصنام والأوثان، ويستعبد القوي منهم الضعيف حتى أصبح الظلم شيئًا معروفًا كما تنبئ به أشعارهم المأثورة كقول زهير بن أبي سلمى:

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم[71]

إضافة إلى ما كانوا عليه من فساد في العادات والسلوك مثل وأد البنات خوفًا من العار والفقر، وأكل أموال اليتامى بحجة أنهم ضعفاء لا يستطيعون حمل السلاح والدفاع عن القبيلة، وأكل الربا واستحلاله راضين بذلك حتى اشتهر فيهم تعريف البيع به كما حكى لنا القرآن الكريم: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة:275].

وقد وصف جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي ملك الحبشة أثناء الهجرة الثانية إلى الحبشة أحوال المجتمع المكي آنذاك وصفًا دقيقًا فقال:

"أيها الملك، كنّا أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسبي الجوار، ويأكل القوي منّا الضعيف، حتى بعث الله إلينا رسولاً منّا نعرف نسبه وأمانته وعفافه، فدعا إلى توحيد الله وأن لا نشرك به شيئًا ونخلع ما كنّا نعبد من الأصنام، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل أموال اليتيم..."[72].

هكذا كانت حالة المجتمع المكي آنذاك ولكنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم برعاية من الله لم يتأثر ببيئته مع اشتراكه في بعض الأعمال مع قومه لأنّها كانت أعمالاً لا تخدش نبله أو لا تسيء إلى سمعته، وأخلاقه الطيبة.

نذكر في هذا الصدد ما روي من الأعمال التي اشترك فيها الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومه.

فلقد اشترك الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة في حلف الفضول الذي وقع بين بطون من قريش لرد المظالم إلى أهلها. يروي ابن هشام بسنده عن ابن إسحاق قال[73]: "تداعت قبائل من قريش إلى حلف فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جُدعان لشرفه وسنه... فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا في مكة مظلومًا من أهلها وغيرهم ممّن دخلها من سائر الناس إلاّ قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته فسمّت قريش ذلك الحلف حلف الفضول"[74].

ويقول ابن كثير رحمه الله بعد إيراده ذلك الحلف: "وكان حلف الفضول أكرم حلف سمع به وأشرفه في العرب وكان أول من تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب"[75].

وعلى هذا فكان اشتراكه صلى الله عليه وسلم في ذلك الحلف أمرًا ذا أهمية كبيرة لأنّ ردّ المظالم إلى أهلها أمر هام وقد جاء به الإسلام فيما بعد ولهذا أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك الحلف بعد البعثة، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لقد شهدت في دار عبد الله بن جُدعان حلفًا ما أحب لي به حمر النعم ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت"[76].

ومن الأعمال التي اشترك فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه قبل البعثة، حرب الفِجار التي وقعت وعمره صلى الله عليه وسلم عشرون سنة كما ذكر ابن إسحاق صاحب السيرة[77].

وسبب ذلك الحرب [78] كما ذكر ابن هشام في سيرته أنّ عروة الرحال بن عتبة من هوازن أجار لطيمة [79] للنعمان بن المنذر فقال له البراض بن قيس أحد بني ضمرة: أتجيرها في كنانة؟ قال: نعم وعلى الخلق فخرج فيها عروة الرحال وخرج البراض لطلب غفلته حتى إذا كان بتيمن ذي طلال بالعالية غفل عروة فوثب عليه البراض فقتله في الشهر الحرام فلذلك سمي حرب الفجار[80].

وكانت دوره صلى الله عليه وسلم في تلك الحرب أن يرد على أعمامه نبل عدوهم إذا رموهم بها؛ لأنّه روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "كنت أنبل على أعمامي"[81].

وفي اشتراكه صلى الله عليه وسلم في تلك الحرب ما يبرره وهو أنّ القتال لم يكن جائزًا في الأشهر الحرم زمن الجاهلية حتى أنّهم إذا أرادوا القتال في الأشهر الحرم أخّروها إلى شهر آخر لكي يستحلوا فيها القتال كما بينها الله سبحانه وتعالى في القرآن معيبًا عليهم: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} [التوبة:37].

وعلى هذا فما دامت تلك الحرب دفاعًا عن انتهاك حرمة الأشهر الحرم فلا بأس في اشتراكه صلى الله عليه وسلم فيها.

وقد أقر الله ذلك في قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة:36].

ومن الأعمال التي اشترك فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه قبل البعثة وضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة حين بناء قريش لها بعد ما اختلفت بطونها في ذلك حيث كانت كل قبيلة تريد أن تنفرد بمزية وضع الحجر الأسود في مكانه وكادوا أن يقتتلوا لولا مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه فيهم حكمًا يرضى كل الأطراف المتنازعة على ذلك.

عن عبد الله بن السائب قال: كنت فيمن بنى البيت وأخذت حجرًا فسويته ووضعته إلى جنب البيت.. وأن قريشًا اختلفوا في الحجر حيث أرادوا أن يضعوه حتى كاد أن يكون بينهم قتال بالسيوف فقال: اجعلوا بينكم أول رجل يدخل من الباب فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا الأمين وكانوا يسمونه في الجاهلية الأمين، فقالوا: يا محمد قد رضينا بك فدعا بثوب فبسطه ووضع الحجر فيه ثم قال لهذا البطن، ولهذا البطن، غير أنّه سمى بطونًا: "ليأخذ كل بطن منكم بناحية من الثوب" ففعلوا ثم رفعوه وأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه بيده[82].

واشتراكه صلى الله عليه وسلم في هذا العمل يظهر مدى فطانته ورجاحة عقله حيث حل المشكلة بسهولة ويسر بعدما كادت أن تؤدي إلى إسالة الدماء والحرب كما أنّه يدل على مكانته صلى الله عليه وسلم عند قومه بحيث إنّهم رضوا بحكمه دون تردد.

هذه هي أهم الأعمال التي وردت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اشترك فيها قبل البعثة مع قومه، وكلها كما ذكرت سابقًا من أعالي الأمور ومن مكارم الأخلاق التي من شأنها أن ترفع مكانته وشأنه وبخاصة إذا علم أن بيئته قد عم فيها الفساد وانتشرت فيها الرذائل التي عصمه الله سبحانه وتعالى منها وأبعده عنها لينشأ خاليًا من الدنايا والشوائب.

يؤيد ذلك ما رواه أبو نعيم بسنده عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون بها إلا مرتين الدهر كلتاهما يعصمني الله عز وجل منها، قلت ليلة لفتى من قريش بأعلى مكة في أغنام لأهلنا نرعاها: أنظر غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان قال: نعم، فخرجت فجئت أدنى دار من دور مكة فسمعت غناء وضرب دفوف وزمرًا فقلت ما هذا؟ قالوا: فلان تزوج فلانة المرجل من قريش, فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني، فما أيقظني إلا مسَّ الشمس ثم رجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ فأخبرته ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ففعل فخرجت فسمعت مثل ذلك، فقيل لي مثل ما قيل لي، فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني فما أيقظني إلا مسّ الشمس ثم رجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ فقلت: ما فعلت شيئًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فوالله ما هممت بعدهما بسوء مما يعمل أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته"[83].

وهذا الحديث دليل واضح على بعده صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن أمور الجاهلية التي كانت سائدة آنذاك في المجتمع المكي ومن حوله بعناية من الله سبحانه وتعالى وبجانب ذلك كان صلى الله عليه وسلم متصفًا بصفات فاضلة وأخلاق حميدة أقر له بها المؤيدون والمعاندون على السواء.

وقد أوجزت لنا خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها صفاته وأخلاقه بقولها بعد فزعه إليها من شدة بدء الوحي: "كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا فوالله إنك تصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل [84] وتكسب المعدوم [85] وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.."[86].

وخديجة رضي الله عنها أقرب شخصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم تصفه بهذه الصفات بناء على تجربة دقيقة وممارسة طويلة ابتداء من ائتمانها له أن يتاجر في مالها ثم اقترانها به ومعاشرته فترة تبلغ خمس عشرة سنة.

وهذه شهادة من جانب أحد المؤمنين بدعوته صلى الله عليه وسلم وهى شهادة حق وصدق أقر بها وبحقيقتها من لم يتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا بدعوته.

من ذلك ما أخرجه الشيخان بسندهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قـال: "لما نزلت: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف "يا صباحاه"، فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ "قالوا: ما جربنا عليكَ كذبًا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" قال أبو لهب: تبًا لك ما جمعتنا إلا لهذا ثم قام: فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد:1][87].

ففي قولهم: ما جربنا عليك كذبًا دليل واضح على اتصافه صلى الله عليه وسلم بالصدق التام قبل الرسالة بشهادة أعدائه الذين وقفوا في وجه نشر الدعوة الإسلامية.

وهذه الشهادة قد صدرت من مجموع المشركين ومثلها صدرت من أفرادهم، وقد قالها أبو سفيان رضي الله عنه وهو مشرك عند هرقل ملك الروم الذي وجه إليه عدة أسئلة تتعلق بأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم من بينها قول هرقل: "فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ "قلت: لا، ثم قال هرقل: في آخر القصة لأبي سفيان:

وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب ويكذب على الله"[88].

تلك شهادة الخصوم والمؤمنين تنطق صريحة في أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكذب أبدًا قبل البعثة، بل كان صادقًا دائمًا.

والصدق أساس الفضائل الأخلاقية وعنوان الإنسانية الكريمة، وقد انطبع رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضل الله تعالى.

وكما اتصف صلى الله عليه وسلم بالصدق اتصف بكل مكارم الأخلاق ومنها الأمانة.

وخير ما يدل على ذلك قصة وضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة أثناء تجديد بنائها حينما اختلفت قريش في ذلك حيث أتفقوا على تحكيم أول رجل يدخل من الباب فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يسمونه في الجاهلية الأمين فقالوا: "قد دخل الأمين، فقالوا يا محمد رضينا بك"[89].

وهذه شهادة صدرت من مجموع المشركين وإن لم يكن بينه وبينهم عداوة حين نطقوا بذلك القول لأنّ ذلك كان قبل البعثة إلا أنّها تشهد على اتصافه صلى الله عليه وسلم بالأمانة حتى أصبحت لقبًا له.

وعلى هذا نجزم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان متصفًا بصفات فاضلة وأخلاق حميدة قبل البعثة اعترف بها أعداؤه وآمن بها أصحابه مع شيوع الظلم والعدوان وسوء الأخلاق في المجتمع المكي يومذاك. وذلك بفضل الله وعنايته ورعايته.

وأمّا بعد البعثة فقد كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن كما ورد في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حيث قالت: "... فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن"[90].

وهذه الأخلاق الكريمة كانت سببًا في تقريب قلوب أصحابه رضوان الله عليهم له ولولا اتصافه بها لما تمكن من تأثير دعوته عليهم وخاصة في أيامها الأولى في مكة.

وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى تأثير اتصافه صلى الله عليه وسلم بالأخلاق الفاضلة على أصحابه رضوان الله عليهم بقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [آل عمران:159].

وكما أن الأخلاق الفاضلة لها تأثير كبير على الأصحاب كذلك أيضًا لها تأثير كبير على الأعداء كما يدل عليه قوله تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت:3435].

وقد شهد الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4].

تابع

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو حسين
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 2613
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء فبراير 20, 2008 6:02 pm

الهوامش:

[1] ينكتها بتاء مثناة من فوق في رواية مسلم والصواب ينكبها بباء موحدة كما قال القاضي عياض ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرًا إليهم من نكب كنانته إذا قلبها. وهكذا في شرح النووي على صحيح مسلم (8/184)، ويشهد له رواية أبي داود وابن ماجة حيث وردت فيها بالباء الموحدة. انظر سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (2/85)، وسنن ابن ماجة، كتاب المناسك، باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2/1025).

[2] صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

[3] التفسير الكبير للأمام فخر الدين الرازي (9/78).

[4] هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى سنة (395هـ). انظر ترجمته في بغية الدعاة للسيوطي (1/352).

[5] معجم مقاييس اللغة (1/7485).

[6] هو محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري الأفريقي ثم المصري جمال الدين أبو الفضل المتوفى سنة (711هـ). انظر ترجمته في بنية الوعاة (1/248).

[7] لسان العرب (1/206).

[8] هو أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقي المتوفى سنة (465هـ)، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في بغية الوعاة (2/308).

[9] شرح أدب الكتب للجواليقي (13).

[10] معجم متن اللغة (1/153).

[11] هو إسماعيل بن حماد الجوهري المتوفى سنة (393هـ)، وقيل: في حدود الأربعمائة. انظر ترجمته في بغية الوعاة (1/446447).

[12] الصحاح: (1/86).

[13] أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن هذيل، من أعيان القرن الثامن.

[14] عين الأدب: (95).

[15] شرح أدب الكاتب: (13).

[16] هو علي بن محمد الشريف الجرجاني المتوفى سنة (816هـ). انظر ترجمته في بغية الوعاة (2/196، 197).

[17] كتاب التعريفات: (14).

[18] هو الإمام العلامة زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم المتوفى سنة (969هـ).

[19] البحر الرائق شرح كنز الدقائق: (6/377).

[20] آداب المجتمع في الإسلام: (910).

[21] مدارج السالكين: (2/381).

[22] مدارج السالكين: (2/387).

[23] رواه الإمام مالك بلاغًا في الموطأ (2/899) وقال الألباني في تعليقاته على مشكاة المصابيح (1/66) له شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الحاكم.

[24] من الإطراء: وهو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (3/123).

[25] صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها.) (2/256).

[26] انظر تفسير ابن كثير (1/190).

[27] خصائص التصور الإسلامي (ص:25).

[28] المصدر السابق (ص:26).

[29] تفسير القرآن العظيم (1/588).

[30] البخاري كتاب التفسير باب قوله: (ولا تقربوا الفواحش) (3/129). ومسلم كتاب التوبة باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش (4/2114) واللفظ لمسلم.

[31] البخاري كتاب المناقب باب خاتم النبيون (2/270).

[32] روح المعاني (8/2122).

[33] انظر الدعوة الإسلامية أصولها ووسائلها للدكتور أحمد غلوش (ص:114).

[34] انظر الدعوة الإسلامية أصولها ووسائلها للدكتور أحمد غلوش (ص:114).

[35] العقيدة والأخلاق وأثرهما في حياة الفرد والمجتمع (ص:240) البخاري كتاب المناقب باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (2/272)

[36] تفسير ابن كثير (4/427).

[37] على الفطرة: على معرفة الله فلست واحدًا أحدًا إلا ويقر بأن له صانعًا وإن سمّاه بغير اسمه أو عبد غيره. غريب الحديث لابن الجوزي (2/199).

[38] جدعاء: أي مقطوعة الأطراف. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (1/247).

[39] صحيح مسلم كتاب القدر باب معنى: (كل مولود على الفطرة وحكم أطفال الكفار وأطفال المسلمين (4/2047).

[40] الدعوة الإسلامية أصولها ووسائلها (ص:114).

[41] صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم (4/1782) والترمذي في سننه، أبواب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل النبى صلى الله عليه وسلم (5/245).

[42] شرح النووي على صحيح مسلم (15/36).

[43] تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي (10/74).

[44] أخرجه الترمذي في سننه في أبواب المناقب باب ما جاء في فضل النبي صلى الله عليه وسلم انظر (5/244)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

[45] انظر: تحفة الأحوذي (10/76).

[46] صحيح البخاري، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/Cool، وصحيح مسلم، كتاب الجهاد باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ليدعوه إلى الإسلام (3/1394) واللفظ للبخاري.

[47] شرح النووي على صحيح مسلم (12/105).

[48] السطة: أي عن أوساطهم حسبًا ونسبًا.

[49] تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/91)، وحسّن الألباني هذه القصة في تعليقه على فقه السيرة للغزالي. انظر هامش (ص:113).

[50] فتح الباري شرح صحيح البخاري (1/36).

[51] شرح النووي على صحيح مسلم (12/35).

[52] التفسير السياسي للسيرة (ص:1112).

[53] أخرجه الحاكم في مستدركه (2/315) وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قال الذهبي: ما أخرجاه لناجية، وقال الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير (5/25): (وهذا صحيح فإن الشيخين لم يخرجا لناجية بن كعب الأسدي ولكنه تابعي ثقة والحديث صحيح وإن لم يكن على شرطهما).

[54] انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير: (4/91).

[55] انظر سيرة ابن هشام: (1/167) وما بعدها.

[56] فقه السيرة: (ص:58).

[57] ضحضاح: ما رق من الماء على وجه الأرض، غريب الحديث لابن الجوزي (2/6).

[58] صحيح مسلم كتاب الإيمان باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه (1/195).

[59] غمرات: أي المواضع التي تكثر فيها النار. واحدتها غمرة. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (3/383، 384).

[60] صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب شفاعة الني صلى الله عليه وسلم لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه (1/195).

[61] قراريط: مفردها قيراط وهو جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشر في أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين. والياء فيه بدل الراء فإن أصله من قّراط، النهاية في غريب الحديث (4/42).

[62] أخرجه البخاري في كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط: (2/3233).

[63] سنن الترمذي، أبواب المناقب باب ما جاء في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم (5/250)، وقال: (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه).

[64] سيرة ابن هشام: (1/171172).

[65] السيرة النبوية: (1/263).

[66] أخرجه البخاري في صحيحه: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/6).

[67] تفسير ابن كثير: (4/523).

[68] في ظلال القرآن: (6/3927).

[69] سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: (1/32).

[70] دراسة ني السيرة للدكتور عماد الدين خليل (ص:4749) مع تصرف يسير.

[71] في ديوانه: (ص:88).

[72] الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الربّاني (20/226) كلاهما لاْحمد البنا "وقال البنا عقب هذا الحديث: "الحديث صحيح ورواه ابن هشام في سيرته بطوله عن ابن إسحاق، وأورده الهيثمي وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحاق وقد صرّح بالسماع".

[73] سيرة ابن هشام: (1/122123).

[74] سمي هذا الحلف بالفضول إما نسبة إلى الأشخاص المتحالفين الثلاث الذين سمى كل واحد منهم بالفضل أو إما السبب الذي من أجله تحالفوا وهو أن ترد الفضول على أهلها. السيرة النبوية لابن كثير (1/258261) مع التصرف.

[75] السيرة النبوية (1/259).

[76] انظر سيرة ابن هشام (1/123124).

[77] المصدر السابق (1/170).

[78] في حرب الفجار التي وقعت بين قريش ومن معه من كنانة وبين قيس عيلان. انظر سيرة ابن هشام (1/168).

[79] اللطيم تحمل العطر والبزّ غير الميرة. النهاية في غريب الحديث (4/251).

[80] انظر سيرة ابن هشام (1/169) بتصرف.

[81] انظر السيرة النبوية لابن كثير (1/256).

[82] أخرجه الحاكم في مستدركه (1/458) وقال: صحيح على شرط مسلم وله شاهد صحيح على شرطه ووافقه الذهبي.

[83] دلائل النبوة لأبي نعيم (ص:54) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/226) رواه البزار ورجاله ثقات.

[84] الكل: العيال والثقل. غريب الحديث لابن الجوزي (2/293).

[85] وتكسب المعدوم يقال: فلان يكسب المعدوم إذا كان مجذوذًا محظوظًا أي يكسب ما يحرمه غيره، وقيل أرادت أي خديجة رضي الله عنها تكسب الشيء المعدوم الذي لا يجدونه مما يحتاجون إليه، وقيل أرادت بالمعدوم الفقير الذي صار من شدة حاجته كالمعدوم نفسه. النياية في غريب الحديث (3/191192).

[86] صحيح البخاري في كتاب التفسير باب تفسير سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق (3/218).

[87] صحيح البخاري في كتاب التفسير باب تفسير سورة: (تبت يدا أبي لهب وتب) (3/222). وصحيح مسلم في كتاب الإيمان، باب (وأنذر عشيرتك الأقربين) (1/194).

[88] جزء من الحديث الطويل المتفق عليه؛ انظر صحيح البخاري باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/Cool، وصحيح مسلم في كتاب الجهاد باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (3/1394)(1395هـ)، واللفظ له.

[89] جزء من الحديث الذي أخرجه الحاكم في مستدركه (1/458). وقد تقدم تخريجه في (ص:73).

[90] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (1/513).

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:36 pm

مشكور على
معلومه جيده
وان شاء الله
تكون في موازين حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
روعة الكون
مدير منتدى الشباب
مدير منتدى الشباب
avatar

عدد الرسائل : 2155
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 5
تاريخ التسجيل : 05/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء أبريل 16, 2008 9:51 am


يسلمووو يا ابو حسين
وجزاك الله خيرا
وجعله في ميزان حسناتك
تقبل مروري

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيف الشام
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 176
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 12/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   السبت أبريل 19, 2008 7:27 pm

يعطيك العافية اخي
جزاك الله كل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان
عضو مجلس الادارة ومدير المنتدى الاسلامي
عضو مجلس الادارة ومدير المنتدى الاسلامي
avatar

عدد الرسائل : 1593
الاوسمة :
السٌّمعَة : 3
نقاط : 4
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأربعاء أبريل 30, 2008 11:56 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيارات الشباب
مشرف
مشرف
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1770
العمر : 19
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 41
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]   الأحد مايو 04, 2008 2:13 pm


_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://thaqafa.yoo7.com
 
كتاب "التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة" [الجزء الأول]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» "أنقذ نفسك".. وتخلّص من عيوبك مع أشرف شاهين
» طريقة عمل الشيبسى المقرمش زى الشيبسى اللى بتشتريه فى اكياس"
» قصة "معن بن زائدة والأعرابي"
» حصريا مجهول ينتحل شخصية جدو للنصب على الفنانين " تقرير 90 دقيقة " على اكثر من سيرفر .
» فندق مـيـركـور " الـمـشـتـل تونس

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الاسلامي :: الا رسول الله-
انتقل الى: