الرئيسيةاليوميةالقرآن الكريم البوابةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلالتحميل شات ثقافة دخول

شاطر | 
 

 كتاب دلائل النبوة

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:22 pm

قال أنس: (يتباهون بها، ثم لا يعمرونها إلا قليلاً).

ولما تيقن ابن عباس بتحقق هذا الخبر النبوي قال: (لتزخرفُنها كما زخرفت اليهود والنصارى).[1]

قال ابن رسلان: "هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره r عما سيقع بعده، فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس".[2]

ومن هذه الأخبار العجيبة الباهرة إخباره e بتطاول الناس في البنيان، قال هذا في وقت ما عرف الناس فيه شاهق البنيان، ففي صحيح مسلم أن جبريل سأل النبي r عن أمارات الساعة، فقال r : ((أن تلد الأَمَة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالةَ رِعاء الشاء يتطاولون في البنيان)).[3]

قال النووي : "معناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان".[4]

وقد تحقق هذا في زماننا ، فتقدم العلم، وكثر المال، وارتفع - بفضل الله - البنيان، ووصل الأمر بالناس إلى التفاخر فيه، وأغدق الله من فضله وجوده على بلاد كانت تشكو الفقر، فأضحت - بفضل الله - أغنى بلاد الدنيا، فتطاول أهلها مع غيرهم في البنيان، وهو مصداق ما أنبأ عنه r.ومما أخبر r أنه يكون قبيل الساعة، وتحقق في زماننا؛ استغناء الناس عن ركوب الدواب، التي استبدلوها بما أنتجته التقنية الحديثة من السيارات والطائرات وغيرها من وسائل الانتقال، وهو أمر حديث أشار إليه القرآن بقوله: ]والخيل والبغال والحمير



[1] الخبران ذكرهما البخاري معلقين في باب "بنيان المساجد".


[2] عون المعبود (2/84).


[3] رواه مسلم ح (Cool.


[4] شرح صحيح مسلم (1/159).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:23 pm

لتركبوها وزينةً ويخلق ما لا تعلمون[ (النحل: Cool فإذا ما خلق الله هذه الوسائل الجديدة تحققت نبوءة رسول الله e : ((ولتُتركن القِلاص فلا يُسعى عليها)).[1]

وذكر النبي r في حديث آخر بعض صفات المركوبات التي سيستحدثها الناس وبعض ما سيرافقها من المنكرات فقال: ((سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المسجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهم كأسنمة البخت العجاف )). [2]

وأخبر النبي e عن بعض الشرور التي تصيب أمته بين يدي الساعة، ونرى كثيراً منها بين المسلمين اليوم، ومنها أنّا نرى في بعض بلاد المسلمين من يقرأ القرآن في المآتم وعلى القبور أو على أبواب المساجد، يرجو من ذلك المال أو الشهرة ، لا الأجر والثواب، بل إن بعضهم يقرأ بحسب ما يعطى من المال، وهذا مصداق لما أخبر النبي r عنه حين قال: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس)).[3]

وفي رواية البيهقي: ((فإن القرآن يتعلمه ثلاثة: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرأ لله عز وجل)).[4]

والناظر في أحوال الكثيرين من شباب وفتيات المسلمين يسوؤه ما يراه من تقليد للآخرين في زيهم وشاراتهم وعاداتهم وتقاليدهم، بل وقصات شعورهم، فقد صدق فيهم قول النبي r: ((لتتبعن سَنن من كان قبلكم شبراَ شبراَ، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جُحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمَن؟)).[5]



[1] رواه مسلم ح (255).


[2] رواه أحمد ح (7043).


[3] رواه الترمذي ح (2917)، وأحمد ح (19384).


[4] رواه البيهقي في شعب الإيمان ح (2630).


[5] رواه البخاري ح (7320)، ومسلم ح (2669).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:23 pm

قال النووي: "السَنَن بفتح السين والنون، وهو الطريق، والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر، وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله r، فقد وقع ما أخبر به r".[1]

وأما ما ينتشر بين المسلمات من تبرج وتكشف في جلابيبهن وملابسهن التي أضحت صورة من صور الغواية لا الستر؛ فهذا تحقيق لما أخبر عنه النبي r بقوله: ((صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البُخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)).[2]

ومعنى قوله r : ((رؤوسهن كأسنمة البخت)) كما نقل النووي: "يعظمن رؤوسهن بالخمُر والعمائم وغيرها مما يلفّ على الرأس، حتى تشبه أسنمة الإبل".[3]

قال النووي: "هذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع ما أخبر به r، فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة، أما الكاسيات ففيه أوجه [منها أن المرأة] تكشف شيئاً من بدنها إظهاراً لجمالها، فهن كاسيات عاريات يلبسن ثياباً رقاقاً تصِف ما تحتها، كاسيات [في الصورة، لكنهن] عاريات في المعنى".[4]

ولئن كان بعض هذا في زمن النووي رحمه الله؛ فإنه في عصرنا أظهر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

ومما يكون بين يدي الساعة أيضاً ضياع الأمانة بين الناس، وهو ما تنبأ به النبي r حين جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟

يقول أبو هريرة t: فمضى رسول الله r يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى e حديثه قال: ((أين أراه السائل عن الساعة؟)) قال: ها أنا يا رسول الله.



[1] شرح صحيح مسلم (16/219-220).


[2] رواه مسلم ح (2128).


[3] شرح صحيح مسلم (17/190-191).


[4] شرح النووي على صحيح مسلم (17/190)، وانظر فيض القدير ، للمناوي (4/208).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:24 pm

فقال r: ((فإذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة))، قال: كيف إضاعتها؟ قال: ((إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)).[1]

قال ابن بطال في معناه: "أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده، وفرض عليهم النصيحة لهم، فينبغي لهم تولية أهل الدين، فإذا قلَّدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها".[2]

فمن ضياع الأمانة في آخر الزمان أن تسند المسؤوليات لا إلى أربابها من أصحاب الكفاءات، بل إلى ما يملكه المرء من معارف وأموال يسترضي بها الآخرين.

وما تزال الأمانة تقل بين الناس حتى يأتي عليهم زمان تنقلب فيه الموازين، وترفع فيه الأمانة (( فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان)).[3]

وتعاني أمة الإسلام حالة غريبة من التشرذم والضعف، وأصبحت بلادها كلأً مستباحاً للقاصي والداني، ولم يشفع لها أنها جاوزت المليار والربع من المسلمين، فهم غثاء كغثاء السيل، فصدق فيهم حديث النبي e: ((يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)) فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: ((بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن))، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت)).[4] إنه نبوءة من لا ينطق عن الهوى، وهو علم آخر من أعلام نبوته e ورسالته.

وهكذا فإن وقوع ما أخبر النبي r بعد مضي هذه القرون من تنبئه بهذه الأحداث وتلك المظاهر، لبرهان صدق ودليل حق على نبوة النبي r.




[1]رواه البخاري ح (6496).


[2] فتح الباري (11/342).


[3] رواه البخاري ح (7086).


[4] رواه أبو داود ح (3745)، وأحمد ح (21363)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (5369).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:24 pm



المعجزات الحسية للرسول r

وإن من أعظم دلائل النبوة ما يؤتيه الله أنبياءه من خوارق العادات التي يعجز عن فعلها سائر الناس، وتمكينهم من هذه الخوارق إنما هو بتكريم وتأييد من الله، وهو دليل رضا الله وتأييدِه لهذا الذي أكرمه الله بالنبوة أو الرسالة، ولا يمكن أن يؤيد الله بعونه وتوفيقه من يدعي الكذب عليه ويُضل الناسَ باسمه.

ومن هذه المعجزات التي أوتيها الأنبياء والمرسلون؛ حبس الله الشمس عن الغروب لنبيه يوشع بن نون، قال e: ((غزا نبي من الأنبياء .. فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ شيئاً، فحبست عليه حتى فتح الله عليه )).[1] لقد خرق الله سنته في جريان الشمس إكراماً لنبي الله يوشع، واستجابة لدعائه لله.

وبمثله أيد الله موسى عليه السلام، فقد شقّ الله له البحر لما ضربه بعصاه، فصار طرقاً ممهدة يمشي بنو إسرائيل عليها في دعة وسكينة.

وبمثله أيضاً أيد الله نبيه وخاتم رسله، فصنع الله بيديه باهر المعجزات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كان يأتيهم بالآيات الدالة على نبوته e, ومعجزاته تزيد على ألف معجزة".[2]

وقال ابن القيم بعد أن ذكر معجزات موسى وعيسى عليهما السلام: "وإذا كان هذا شأن معجزات هذين الرسولين، مع بُعد العهد وتشتت شمل أمّتيْهما في الأرض، وانقطاع معجزاتهما، فما الظن بنبوة محمد e, ومعجزاتُه وآياتُه تزيد على الألف والعهد بها قريب، وناقلوها أصدقُ الخلق وأبرُّهم، ونقلُها ثابت بالتواتر قرناً بعد قرن؟".[3]

لقد أيد الله نبيه محمداً e بالمعجزات الدالة على نبوته، ورأى مشركو مكة الكثير منها ، لكنهم لم يؤمنوا، ولم يذعنوا للحق، بل طلبوا على سبيل العناد والاستكبار المزيد من الآيات } وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً % أو تكون لك جنةٌ



[1] رواه البخاري ح (3124)، ومسلم ح (1747).


[2] الجواب الصحيح (1/399).


[3] إغاثة اللهفان (2/347).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:24 pm



من نخيلٍ وعنبٍ فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً % أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً % أو يكون لك بيتٌ من زخرفٍ أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً{ (الإسراء:90-93).

وحتى يقيم الله حجته على قريش؛ فإنه آتى نبيه e معجزة من جنس ما طلبوه على سبيل التعجيز، ألا وهي انشقاق القمر، وهو حدث عظيم لا يقع إلا بتقدير العزيز العليم.

فقد روى الشيخان وغيرهما من حديث ابن مسعود t أنه قال: انشق القمر على عهد رسول الله e فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه, فقال رسول الله e: ((اشهدوا)).[1]

قال الخطابي: "انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجاً من جبلة طباع ما في هذا العالم، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر".[2]

قال ابن كثير بعد أن ساق روايات عدة لحادثة انشقاق القمر: "فهذه طرق عن هؤلاء الجماعة من الصحابة، وشهرة هذا الأمر تغني عن إسناده، مع وروده في الكتاب العزيز .. والقمر في حال انشقاقه لم يزايل السماء، بل انفرق باثنتين، وسارت إحداهما حتى صارت وراء جبل حراء، والأخرى من الناحية الأخرى، وصار الجبل بينهما، وكلتا الفرقتين في السماء، وأهل مكة ينظرون إلى ذلك، وظن كثير من جهلتهم أن هذا شيء سُحرت به أبصارهم، فسألوا من قدم عليهم من المسافرين، فأخبروهم بنظير ما شاهدوه، فعلموا صحة ذلك وتيقنوه".[3]

وهذا الذي حكاه الله بقوله: } اقتربت الساعة وانشق القمر % وإن يروا آيةً يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر % وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمرٍ مستقر { (القمر:



[1] رواه البخاري ح (4864)، ومسلم ح (2800).


[2] انظر: فتح الباري (7/224).


[3] البداية والنهاية (8/564).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:25 pm



1-3)، فلم يكذبوا رؤيتهم للقمر منشقاً، ولم يجدوا أمام هذه الآية الباهرة إلا أن يتهموا نبي الله e بالسحر.

واليوم في عصر العلم والمعرفة تتجدد هذه الآية العظيمة، فقد نشرت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا في موقعها على شبكة الإنترنت صورة للقمر، وقد اخترطه خط طويل من أقصاه إلى أقصاه، ويعتقد العلماء أنه أثر لانشقاق حصل في القمر قديماً } سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيدٌ { (فصلت: 53).

ومن خوارق العادات المعجزة التي آتاها الله نبيه e ما أعطاه من استجابة الجماد لأمره، والمعهود فيه خلاف ذلك، فقد أتى النبيَ e رجلٌ من بني عامر، فقال له رسول الله e: ((ألا أريك آية؟)) قال: بلى. فنظر إلى نخلة، فقال العامري للنبي e: ادع ذلك العِذق!

قال: فدعاه، فجاء ينقز حتى قام بين يديه، فقال له رسول الله e: ((ارجع)) فرجع إلى مكانه.

فقال العامري: يا آل بني عامر، ما رأيتُ كاليوم رجلاً أسحر.

وفي رواية لابن حبان أن العامري قال: "والله لا أكذبك بشيء تقوله أبداً"، ثم قال: "يا آل عامر ابن صعصعة، والله لا أكذبه بشيء يقوله".[1]

إن تحرك الشجرة من مكانها وذهابها ومجيئها لهوَ آية معجزة وبرهان دامغ على صدقه ونبوته e.

ويروي الإمام مسلم نحو هذه المعجزة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: سِرنا مع رسول الله e حتى نزلنا وادياً أفْيَح [أي واسعاً] فذهب رسول الله e يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله e، فلم ير شيئاً يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي.



[1] رواه أحمد ح (1954)، وابن حبان ح (2111).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:25 pm



فانطلق رسول الله e إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي عليَّ بإذن الله)) فانقادت معه كالبعير المخشوش [المربوط بالحبل] الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي علي بإذن الله)) فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما؛ لأم بينهما - يعني جمعهما - فقال: ((التئما عليّ بإذن الله)) فالتأمتا.

ثم يمضي جابر في حديثه ويخبرنا بعود الشجرتين إلى حالهما بعد قضاء النبي e حاجته، يقول: فإذا أنا برسول الله e مقبلاً، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق". [1]

قال الإمام أحمد: "في الحديث آيات من دلائل نبوة النبي e منها: انقلاع الشجرتين واجتماعهما، ثم افتراقهما".[2]

وفي جنبات مكة ثبّت الله قلب حبيبه e في مواجهة المحن بآية من هذا الجنس، فقد جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله e، وهو حزين قد خضب وجهه بالدماء، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال: مالك؟ فقال: ((فعل بي هؤلاء، وفعلوا)) فقال جبريل: أتحب أن أريك آية؟ قال: ((نعم أرني)).

فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، قال: ادع تلك الشجرة، فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، قال: قل لها: فلترجع، فقال لها، فرجعت، حتى عادت إلى مكانها، فقال رسول الله e: ((حَسْبي)).[3] إنه دليل آخر من براهين نبوته e.

ومن معجزات الأنبياء ما أعطاه اللهُ داودَ عليه السلام، ذلك النبي الأواب الذي كان يسبح الله، فتجيبه الجبال الرواسي والطيور مسبحة الله تعالى معه } وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين { (الأنبياء: 79). } ولقد آتينا داود منا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد { (سبأ: 10).



[1] رواه مسلم ح (3012).


[2] دلائل النبوة لأبي القاسم الأصبهاني (1/56).


[3] رواه ابن ماجه ح (4028), وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (3270).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:25 pm



وبمثل هذه المعجزة العظيمة أيد الله نبيه محمداً e ، فسبح للهِ بين يديه الجمادُ ، وشهد له بالنبوة والرسالة.

يقول ابن مسعود t: لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل.[1] أي بين يدي النبي e.

ويقول أبو ذر t: إني شاهد عند النبي r في حَلْقَة، وفي يده حصى، فسبّحنَ في يده. وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فسمع تسبيحَهن مَنْ في الحَلْقَة، ثم دفعهن النبي r إلى أبي بكر ، فسبحن مع أبي بكر ، سمع تسبيحهن من في الحلقة ، ثم دفعهن إلى النبي r فسبَّحنَ في يده ، ثم دفعهنّ النبي r إلى عمر، فسبحن في يده، وسمع تسبيحهنّ مَنْ في الحلقة، ثم دفعهن النبي r إلى عثمان بن عفان، فسبّحن في يده، ثم دفعهنَّ إلينا، فلم يسبّحن مع أحدٍ منا.[2]

ويقارن ابن كثير بين هذه المعجزة ومعجزة أخيه نبي الله داود عليهما السلام، فيقول: "ولا شك أن صدور التسبيح من الحصى الصغار الصمّ التي لا تجاويف فيها؛ أعجب من صدور ذلك من الجبال؛ لما فيها من التجاويف والكهوف، فإنها وما شاكلَها تردِّدُ صدى الأصوات العالية غالباً .. ولكن من غير تسبيح؛ فإن ذلك [أي تِردادَها بالتسبيح] من معجزات داود عليه السلام، ومع هذا كان تسبيح الحصى في كف رسول الله r وأبي بكر وعمر وعثمان أعجب".[3]

وصدق الشاعر إذ يقول:
لئن سبـَّحتْ صمُّ الجبال مجيبة لداود أو لان الحديدُ المصفَّح


فإن الصخور الصم لانَتْ بكفه وإن الحـصا في كفه ليُسبِّحُ



[1] رواه البخاري ح (3579).


[2] رواه الطبراني في الأوسط ح (1244)، والبزار ح (4040)، وقال الهيثمي: "وله طرق أحسن من هذا في علامات النبوة، وإسناده صحيح". مجمع الزوائد (5/327)، وصححه الألباني في تخريج كتاب "السنة" ح (1146).


[3] البداية والنهاية (6/286).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:26 pm



وإن من معجزاته e العظيمة نطقُ الجمادات بين يديه، فالجمادات لا تعقل ولا تنطق، فإذا أنطقها الله بتصديقه، فهو دليل رضاهُ عن النبي في قوله بنبوة نفسه وتصديقه حين قال بإرسال الله إياه.

وقد بدئ e بآية من هذا النوع قبل نبوته ، فكان الحجر يسلم عليه، يقول رسول الله e: ((إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن)).[1]

قال النووي: "فيه معجزة لرسول الله r".[2]

وبعد البعثة رأى الصحابة ذلك، يقول علي t: (كنا مع رسول الله e بمكة، فخرج في بعض نواحيها، فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله).[3]

ولم تتوقف هذه الآيات والمعجزات عند السلام عليه e والتسبيح بين يديه وأيدي أصحابه، بل أنطقها الله بالشهادة له e بالنبوة والرسالة.

يقول ابن عمر رضي الله عنهما: كنا مع النبي e في سفر فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله e: ((أين تريد؟)) قال: إلى أهلي، قال: ((هل لك في خير؟)) قال: وما هو؟ قال: ((تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله)).

قال الأعرابي: ومن يشهد على ما تقول؟ فأشار النبي إلى شجرة، وقال: ((هذه السلَمَة))، فدعاها رسول الله e وهي بشاطئ الوادي، فأقبلَتْ تَخُدُّ الأرض خداً حتى قامت بين يديه, فاستشهدها ثلاثاً، فشهدت ثلاثاً أنه كما قال.

ثم رجعت إلى مَنبَتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، وهو يقول للنبي r: إن اتبعوني أتيتُكَ بهم، وإلا رجعتُ فكنتُ معك.[4]

ومن عظيم خوارق العادات التي أوتيها النبي r حنين الجذع التي كان يخطب عليها في يوم الجمعة، وهي قصة مشهورة شهدها الكثير من أصحاب النبي r، يقصها علينا



[1] رواه مسلم ح (2277).


[2] شرح النووي على صحيح مسلم (15/36).


[3] رواه الترمذي ح (3626)، والحاكم (2/677)، وصححه، ووافقه الذهبي، وأبو يعلى ح (5662)، وقد صححه الألباني لغير هذا الإسناد في صحيح الترغيب ح (1209).


[4] رواه الدارمي ح (16)، وصححه ابن حبان ح (519)، والألباني في مشكاة المصابيح ح (5868).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:26 pm



جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فيقول: كان النبي e يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبراً؟ قال: ((إن شئتم)). فجعلوا له منبراً.

فلما كان يوم الجمعة خرج إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي e، فضمها إليه، تئن أنين الصبي الذي يُسكَّن، قال جابر: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها.[1]

قال ابن حجر: "إن حنين الجذع وانشقاق القمر نُقل كلٌ منهما نقلاً مستفيضاً، يفيد القطع عند من يطَّلع على طرق ذلك من أئمة الحديث ".[2]

قال البيهقي: "قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف , ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف".[3] أي لشهرتها وذيوع أمرها.

قال الشافعي: ما أعطى الله نبياً ما أعطى محمداً , فقال له عمرو بن سواد: أعطى عيسى إحياء الموتى! قال: أعطى محمداً حنينَ الجِذعِ حتى سمع صوته , فهذا أكبر من ذلك".[4]

قال ابن كثير: "وإنما قال: فهذا أكبر منه؛ لأن الجذع ليس محلاً للحياة، ومع هذا حصل له شعور ووجد لما تحوّل عنه إلى المنبر، فأَنَّ وحنَّ حنين العِشار [أي الناقة الحامل]، حتى نزل إليه رسول الله e ، فاحتضنه.. ".[5]






[1] رواه البخاري ح (3584).


[2] فتح الباري (6/685).


[3] فتح الباري (6/698).


[4] فتح الباري (6/698).


[5] انظر: البداية والنهاية (6/276).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:26 pm



تكثير الطعام والشراب والوضوء ببركة النبي r

وإن من المعجزات الخارقة لعادات البشر التي تشهد بالنبوة للأنبياء ما يجعله الله على أيديهم من البركة التي ينتفع بها الناس.

قال الله على لسان نبيه المسيح: } قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً % وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً { (مريم: 30-31).

ونبينا r أيضاً كان نبياً مباركاً، وكان ما ساقه الله من البركة على يديه دليلاً ساطعاً وبرهاناً دامغاً على نبوته ورسالته.

وقد كثُرت في ذلك الأخبارُ وتكاثرت وهي تتحدث عما كتب الله من تكثير القليل ببركة نبيه e، وحملتها إلينا الأسانيد الصحاح التي بلغتْ بها مَبلغَ التواتر، قال النووي: "وقد تظاهرت أحاديثُ آحادٍ بمثل هذا، حتى زاد مجموعها على التواتر، وحصل العلمُ القطعيُ بالمعنى الذي اشتركت فيه هذه الآحاد، وهو انخراق العادة بما أتى به r من تكثيرِ الطعامِ القليلِ الكثرةَ الظاهرة، ونبعِ الماء وتكثيرِه، وتسبيحِ الطعام، وحنينِ الجِذْعِ وغيرِه ... ".[1]

ومن هذه الأخبار الكثيرة التي تواتر معناها ما رواه لنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما حيث قال: تُوفي أبي وعليه دينٌ، فعرضتُ على غرمائه في الدَّين أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاءً.[2]

يقول جابر: فأتيتُ النبي r فذكرتُ ذلك له، فقال: ((إذا جَدَدتَه فوضعتَه في المِرْبد[3] آذنتَ رسول الله r))، أي طلب منه إذا جمع التمر في مكانه أن يخبر النبي r.



[1] شرح النووي (13/215).


[2] أي عرض على المدينين أن يعطيَهم تمر بستانه قضاءً لدين أبيه، فأبوا لأنهم رأوه أقلَ من ديونهم.


[3] المربد هو الموضع الذي يجفف فيه التمر. انظر: فتح الباري (7/289).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:27 pm



قال جابر: فجاء رسول الله r ومعه أبو بكر وعمر، فجلس على المِربَد، ودعا بالبركة، ثم قال r: ((ادعُ غُرَماءَك فأوفِهم))، قال جابر: فما تركتُ أحداً له على أبي دَيْنٌ إلا قضيتُه، وفَضَل ثلاثةَ عشر وسْقاً ...

فوافيتُ مع رسول الله r المغرِب، فذكرتُ ذلك له، فضحك، وقال: ((ائت أبا بكر وعمر فأخبرهُما))، فقالا: لقد علمنا إذ صنعَ رسول الله r ما صنعَ أنْ سيكون ذلك.[1] أي أن أبا بكر وعمرَ توقعا أن يقضي التمرُ - مع قِلّته - الدَّين ، وذلك ليَقِينهما ببركة النبي r.

قال ابن حجر: " وفيه عَلم ظاهر من أعلام النبوة، لتكثيرِ القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير، وفَضَل منه".[2]

وأعجب منه رآه جابر في يوم آخر، وذلك يوم الخندق، فقد رأى بالنبي r جوعاً شديداً، يقول: فانكفأْتُ إلى امرأتي، فقلتُ لها: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله r خَمَصَاً شديداً، قال: فأخرجَت لي جِراباً فيه صاعٌ من شعير، ولنا بهيمةٌ داجنٌ، فذبحتُها ...

ثم ولّيتُ إلى رسول الله r ، فقالت امرأةُ جابر: لا تفضحني برسول الله r ومن معه.

لقد خشيتْ أن يدعو جمْعاً لا يكفيه الطعام، فتفضح بين النساء بعجزها عن إطعامهم.

يقول جابر: فجئتُه r فسارَرْتُه، فقلتُ: يا رسول الله، إنا قد ذبحنا بهيمة لنا، وطحنتُ صاعاً من شعير كان عندنا، فتعال أنت في نفرٍ معك.

يقول جابر: فصاح رسول الله r وقال: ((يا أهل الخندق، إن جابراً قد صنع لكم سُوراً، فحيَّ هلاً بكم)).

وقال رسول الله r لجابر: ((لا تُنزلِنَّ بُرمَتكم، ولا تخبِزُنَّ عجينَتَكم حتى أجيء)).

قال جابر: فجئت وجاء رسول الله r يَقْدُمُ الناسَ حتى جئتُ امرأتي، فقالت: بكَ وبكَ.



[1] رواه البخاري ح (2709)، ومسلم ح (2039).


[2] فتح الباري (6/688).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:27 pm



لقد لامته وقرّعته على دعوةِ العدد الكبير إلى طعامهم القليل، إذ ظنت أنه أهمل طلبتها.

يقول جابر: فقلتُ: قد فعلتُ الذي قلتِ لي.

قال جابر: فأخرجتُ له عجينتنا، فبصق فيها وبارك، ثم عمَد إلى بُرْمَتِنا، فبصق فيها وبارك، ثم قال لامرأتي: ((ادعي خابزةً فلتخبز معَكِ، واقدحي من بُرْمتِكم ولا تُنـزِلوها)).

قال جابر: وهم ألفٌ، فأقسم بالله، لأكلوا حتى تركوه .. وإن بُرْمَتنا لتغِطُّ كما هي، وإن عجينتنا لتُخبَز كما هو.[1]

لقد أطعم النبي r ألف رجل من طعام لا يكاد يكفي البضعَ من الرجال، يقول النووي: "حديث طعام جابر فيه أنواع من فوائد وجُمَل من القواعد: منها: الدليلُ الظاهر والعلم الباهر من أعلام نبوةِ رسول الله r ... وقد تضمن هذا الحديث عَلَمَينِ من أعلام النبوة: أحدُهُما: تكثيرُ الطعام القليل، والثاني: عِلمُه r بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسةَ أنفسٍ أو نحوَهم سيَكْثُر، فيكفي ألفاً وزيادة، فدعا له ألفاً [أي من أصحابه] قبل أن يصل إليه، وقد عُلم أنه [أي طعامُ جابر] صاعُ شعير وبهيمة".[2]

وأعجب منه وأعظم في البركة ما قصّه علينا عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما حين قال: كنا مع النبي r ثلاثين ومائة، فقال النبي r: ((هل مع أحدٍ منكم طعام؟)) فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوُه، فعُجِن، ثم جاء رجلٌ مشرك مُشعَانٌ طويلٌ[3] بغنم يسوقها، فقال النبي r: ((بيعاً أم عطية؟ أو قال: هِبة؟)) فقال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاةً، فصُنِعَت.

وأمر النبي r بسواد البطن [أي الكبد] أن يُشوى، وأيْمُ الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حَزّ له رسول الله r حُزَّة من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاه إياه، وإن كان غائباً



[1] رواه البخاري ح (4102)، ومسلم ح (2039)، واللفظ له.


[2] شرح النووي (13/217).


[3] أي طويل جداً شعث الرأس.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:28 pm



خبّأ له، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا، فَفَضَلت القصعتان، فحملناه على البعير. [1]

قال النووي: " وفي هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله r: إحداهما: تكثيرُ سوادِ البطن حتى وسِع هذا العدد، والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين ، وفَضَلَت منه فَضْلةً حملوها لعدم حاجة أحد إليها".[2]

وأدرك أبو هريرة t ما عليه النبي e من البركة، فطمع أن ينال حظه منها، فأتى النبي r بتمرات فقال: يا رسول الله، ادع الله لي فيهن بالبركة، قال: فصَفّهن بين يديه، ثم دعا، فقال لي: ((اجعلهن في مِزْود [وعاء]، وأدخل يدك ولا تَنثُرْه)) قال: فحملت منه كذا وكذا وسْقاً في سبيل الله، ونأكل ونطعِم، وكان لا يفارق حقوي [أي معْقِدَ الإزار].

فلما قُتل عثمان رضي الله عنه انقطع المِزود عن حقويّ، فسقط. [3]

لقد بقي t يأكل من الجراب زُهاء خمس وعشرين سنة، كل ذلك ببركة النبي r ، ليكونَ شاهداً آخرَ على نبوة النبي r.

ولهذا ولغيره لما أورد القاضي عياض أحاديثَ بركات النبي r من تكثير الطعام وبركة الدعاء قال: "وقد اجتمع على معنى حديثِ هذا الفصلِ بضعةَ عشر من الصحابة، رواه عنهم أضعافُهم من التابعين، ثم من لا ينعدُّ بَعدَهم، وأكثرها في قصصٍ مشهورة ومجامعٍ مشهودة، ولا يمكن التحدّث عنها إلا بالحق، ولا يسكت الحاضرُ لها على ما أُنكِر منها".[4]

وهكذا فإنه يرى هذه الأخبار منقولةً بطريق أشبه التواتر، فقد شهد كلَّ واحدة منها الكثيرون من الصحابة وغيرِهم، فلم يعارِض أحدٌ رواتَها، وهم يروون هذه الأخبار لشهرتها وصدقها.



[1] رواه البخاري ح (2618)، ومسلم ح (2056).


[2] شرح النووي على صحيح مسلم (14/17).


[3] رواه أحمد ح (8414)، والترمذي ح (3839) وحسّنه الألباني في صحيح الترمذي ح (3015).


[4] الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/289).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:28 pm



ويخرج سلَمةَ بنِ الأكوع مع رسول الله r في غزوة فيصيبهم جَهدٌ، حتى همّوا بنحر بعض إبِلِهِم، يقول سلمة: فأمر نبي الله r ، فجمعنا مزاوِدَنا، فبسطنا له نِطَعاً، فاجتمع زاد القوم على النِطَع.

قال سلمة: فتطاولتُ لأَحزِرَه كم هو؟ فحَزرْتُه كرَبضة العنْز[1] ، ونحن أربعَ عشرةَ مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعاً، ثم حشونا جُرُبَنا، فقال نبي الله r: ((فهل من وضوء؟)) قال: فجاء رجلٌ بإدَاوةٍ له، فيها نُطفَة [أي القليل من الماء]، فأفرغها في قَدَح، فتوضأْنا كلُنا. [2]

قال النووي: " وفي هذا الحديث: معجزتان ظاهرتان لرسول الله r ، وهما: تكثيرُ الطعام، وتكثير الماء هذه الكثرةَ الظاهرة، قال المازِرِي: في تحقيق المعجزة في هذا، أنه كلما أُكِل منه جزءٌ أو شُرِب جزء، خلق الله تعالى جزءاً آخر يخلُفُه ".[3]

ومن أخبار بركاته r المتكاثرة المتواترة في معناها، ما يرويه أبو هريرة ، فلنستمع إليه وهو يقول: كنا مع النبي e في مسير، قال: فنفِدَت أزواد القوم، حتى هَمّوا بنحر بعضِ حمائلهم. فقال عمر: يا رسول الله، لو جمعتَ ما بقي من أزواد القـوم، فدعوتَ اللهَ عليها.

قال أبو هريرة: ففعل .. فدعا عليها، حتى ملأ القومُ أزْوِدَتهم. فقال e عند ذلك: ((أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غيرَ شاك فيهِما، إلا دخل الجنة)).[4]

لقد بارك الله فيما تبقى من أزوادهم، فكَثُر قليلُ طعامهم ببركة النبي e ، قال النووي: "وفي هذا الحديث عَلم من أعلام النبوة الظاهرة، وما أكثرَ نظائره التي يزيد



[1] أي كان مقدار ما لديهم من الزاد بما يغطي موضعَ جلوسِ عنْزة.


[2] رواه مسلم ح (1729).


[3] شرح النووي على صحيح مسلم (12/34-35).


[4] رواه مسلم ح (27).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:28 pm



مجموعها على شرط التواتر، ويحصل العلم القطعي، وقد جمعها العلماء، وصنفوا فيها كتباً مشهورة".[1]

وفي دليل آخر من دلائل نبوته e يروي الشيخان في الصحيحين أن أبا طلحة دخل ذات يوم على زوجه أمِ سُلَيم، فقال لها: لقد سمعتُ صوتَ رسول الله r ضعيفاً أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم.

قال أنس: فأخرجتْ [أي أمَّه أُم سُليم] أقراصاً من شعير، ثم أخرجت خماراً لها، فلفّتِ الخبز ببعضه، ثم دسّته تحت يدي، ولاثتني ببعضه [أي لفتني ببعضه]، ثم أرسلتني إلى رسول الله e.

فذهبتُ به، فوجدتُ رسول الله r في المسجد ومعه الناس، فقُمتُ عليهم، فقال لي رسول الله r: آرسلكَ أبو طلحة [أي: هل أرسلكَ أبو طلحة]؟ فقلت: نعم. قال: بطعام؟ فقلت: نعم. فقال رسول الله r لمن معه: قوموا.

قال أنس: فانطلق وانطلقتُ بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرتُه، فقال أبو طلحة: يا أم سُليم، قد جاء رسول الله r بالناس، وليس عندنا ما نطعِمُهم. فقالت: الله ورسولُه أعلم.

فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسولَ الله r، فأقبل رسولُ الله r وأبو طلحةَ معه، فقال رسول الله r: هلُمي يا أم سُليم، ما عندك؟

فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله r ففُتَّ، وعَصرت أُمُّ سليمٍ عُكَّةً [قربةً فيها سمنٌ] فأَدَمَتْه [أي جعلتْه إداماً]، ثم قال رسول الله r فيه ما شاء الله أن يقول [أي من دعاء الله بالبركة].

ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((ائذن لعشرةٍ))، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)). فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا .. [وهكذا] فأكل القوم كلُّهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً. [2]



[1] شرح النووي على صحيح مسلم (1/224).


[2] رواه البخاري ح (3578)، ومسلم ح (2040).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:29 pm



قال النووي: "قوله e: (( آرسلك أبو طلحة؟)) وقوله: ((ألطعامٍ؟)) هذان عَلَمان من أعلام النبوة [أي لإخباره r بما غاب عنه], وذهابُه e بهم علَم ثالثٌ [أي لعلمه e بحصول البركة] , وتكثيرُ الطعام عَلَم رابع ".[1]

وهذه القصة وأمثالُها حضرها الجمع من الصحابة، ولا يمكن الكذب في مثل هذه الأخبار لكثرةِ شهودها وظهورِ خبرها بين الناس.

قال النووي: " إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب, وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة, وهم يسمعون روايته ودعواه, أو بلَغهم ذلك ولا ينكرون عليه, كان ذلك تصديقاً له يوجب العلم بصحة ما قال".[2]

وذات مرة كان النبي e وأصحابه في سفر ، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا اثنين من أصحابه، فقال: ((اذهبا فابتغيا الماء))، فانطلقا، فتَلقيا امرأةً بين مزادتين من ماء، على بعير لها .. فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي e بإناء، ففرَّغَ فيه من أفواهِ المزادتين، وأوْكأ أفواهَهما .. ونُودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء.

وأما المرأةُ صاحبةُ المزادتين، فكانت قائمةً تنظر إلى ما يُفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها، وإنه ليُخيَّل إلينا أنها أشدُ مِلأَة منها حين ابتدأ فيها.

وأراد النبي r تطييب خاطرها، فقال: ((اجمعوا لها من بين عجوة ودقِيقَة وسَويقَة)) حتى جمعوا لها طعاماً، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، وقـال لها e: ((تعلمين ما رَزِئْنا من مائِكِ شيئاً [أي لم نُنقِص منه شيئاً]، ولكن الله هو الذي أسقانا)).

فأتت المرأة أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجبُ، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له: الصابئ، ففعل كذا وكذا، فواللهِ إنه



[1] شرح النووي على صحيح مسلم (13/219).


[2] شرح النووي على صحيح مسلم (12/35).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:29 pm



لأسحر الناس من بين هذه وهذه، [أي السماء والأرض] أو إنه لرسولُ الله حقاً. ثم دعت قومها للإسلام، فأسلموا. [1]

لقد استدلت المرأة على صدق النبي e ونبوته بما رأته من دليل باهر ومعجزة عظيمة حصلت ببركة النبي r، وكيف لا تعجب وقد شرب القوم من مائها القليل، فكفاهم رغم كثرتهم، من غيرِ أن يَنقُص شيء من مائها.

قال ابن حجر: " وقد اشتمل ذلك على عَلمٍ عظيمٍ من أعلام النبوة ... وظاهره أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله تعالى وأوجده, وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلِطًا, وهذا أبدعُ وأغربُ في المعجزة .. ويُحتمل أن يكون المراد: ما نَقصْنَا من مِقدار مائِك شيئاً ".[2]

وخرج النبي e وأصحابه في سفر آخر فقال: ((إنكم إنْ لا تدركوا الماء غداً تعطشوا)) ... ثم سار وسرنا هُنَيهةً، ثم نزل، فقال: ((أمعكم ماء؟)) قال أبو قتادة: قلتُ: نعم، معي ميضأة فيها شيء من ماء.

فقال e: ((ائتني بها))، فأتيته بها، فقال: ((مَسُّوا منها، مَسُّوا منها))، فتوضأ القوم، وبقيتْ جُرعة، فقال r: ((ازدهر بها [أي احتفظ بها] يا أبا قتادة، فإنه سيكونُ لها نبأ))...

يقول أبو قتادة: فلما اشتدت الظهيرة خرج لهم رسول الله e، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا عطشاً، تقطعت الأعناق، فقال: ((لا هُلْكَ عليكم)). ثم قال: ((يا أبا قتادة ائت بالميضأة))، فأتيتُ بها، فقال: ((اِحلِل لي غُمري)) يعني قدَحَه، فحَللتُه، فأتيتُ به، فجعل يصبُ فيه، ويسقي الناس، فازدحم الناس عليه.

فقال رسول الله e: ((يا أيها الناس أحسِنوا الملَأْ، فكُلكم سيصدُر عن رِيّ))، فشرب القوم حتى لم يبق غيري وغيرَ رسولِ الله e، فصب لي، فقال: ((اشرب يا أبا



[1] رواه البخاري ح (344)، ومسلم ح (682).


[2] فتح الباري (1/540).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:29 pm



قتادة)). قلت: أنت يا رسول الله. قـال: ((إن ساقيَ القومِ آخرُهم))، فشربتُ وشرِب بعدي، وبقي في الميضأة نحوٌ مما كان فيها، وهم يومَئذ ثلاثُ مائة. [1]

قال النووي: "وفي حديث أبي قتادة هذا معجزاتٌ ظاهراتٌ لرسول الله e إحداها: إخباره بأن الميضأة سيكونُ لها نبأ، وكان كذلك. الثانيةُ: تكثيرُ الماء القليل. الثالثةُ: قوله e: ((كلكم سيَرْوى)), وكان كذلك".[2]

وقد كان لأهل الصُّفة أضياف الإسلام نصيب من بركة النبي r ، فقد أمر أبا هريرة t أن يدعوهم، فحضروا جميعاً، ثم قال له النبي r: ((يا أبا هِر)) قال: قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((خذ فأعطهم)).

قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشربُ حتى يَرْوى، ثم يردُّ علَيّ القدح، فأعطيه الرجلَ، فيشربُ حتى يَرْوى، ثم يرد عليّ القدح، فيشربُ حتى يروى، ثم يردّ عليّ القدح، حتى انتهيت إلى النبي r وقد رَويَ القومُ كلُهم.

فأخذ القدح ، فوضعه على يده، فنظر إليّ فتبسّم، فقال: ((أبا هِرّ)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((بقيتُ أنا وأنت))، قلتُ: صدقتَ يا رسول الله، قال: ((اقعد فاشرب))، فقَعَدتُ فشربتُ، فقال: ((اشرب)) فشرِبتُ، فما زال يقول: ((اشرب)) حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسْلَكاً، قال: ((فأرني)) فأعطيته القدح، فحمِد الله وسمّى، وشرِب الفَضْلة.[3]

قال ابن حجر: "ووقع في حديث أبي هريرة الماضي في علامات النبوة أنهم كانوا سبعين، وليس المرادُ حصرَهم في هذا العدد، وإنما هي عِدَّةُ من كان موجوداً حين القصة المذكورة ... وفيه معجزة عظيمة، وقد تقدم لها نظائر في علامات النبوة من تكثير الطعام والشراب ببركته r ".[4]



[1] رواه مسلم ح (681).


[2] شرح النووي على صحيح مسلم (5/189).


[3] رواه البخاري ح (6452).


[4] فتح الباري (11/292-294).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:30 pm



ويحكي لنا سمُرة t آية أخرى كثَّر الله فيها الطعام على يديه e ، فيقول: كنا مع النبي e، إذ أُتي بقصعة فيها ثريد، فأكلَ وأكل القوم: فلم يزل يتداولونها إلى قريب من الظهر: يأكل كل قوم ثم يقومون، ويجيء قوم فيتعاقبوه، فقال رجل لسمُرة: هل كانت تُمَدُّ بطعام؟ قال: (أما من الأرض فلا، إلا أن تكون كانت تُمَد من السماء). [1]

قال المباركفوري: " لا تكون كثرةُ الطعام فيها إلا من عالم العَلاء بنزول البركة فيها من السماء".[2]

وهذا دُكَين ٍالخثعمي أتى النبي e يسأله الطعام في رهط من قومه ، وهم أربعونَ وأربعُ مائة. فقال النبي e لعمرَ بن الخطاب: ((قم فأعطهم)).

قال: يا رسـولَ الله، ما عندي إلا ما يَقيظُني والصبيةَ. [3] قال: ((قم فأعطِهم)) ، قال عمر: يا رسولَ الله سمعاً وطاعة.

قال دُكَين: فقام عمر، وقمنا معه، فصعد بنا إلى غرفةٍ له، فأخرج المفتاح من حُجزَتـِه، ففتح الباب، فإذا بالغرفة شبيه الفصيل الرابض.[4]

قال: شأنكم، فأخذ كل رجل منا حاجَته ما شاء الله. قال دُكين: ثم التفتُّ، وإني لمن آخرهم، وكأنا لم نرْزَأْ منه تمرة. [5] أي لم ينقص التمر شيئاً.

وهكذا نرى تكرار هذه الأخبار التي شهدها جموع الصحابة، فهي أصدقُ الأخبار وأوثقُها، وهي بمنزلة المتواتر المقطوع بصحته وحجيته لتكرر أفرادها.

قال النووي عن أمثال هذه المعجزات: " تواترت على المعنى كتواتُرِ جودِ حاتِمِ طيئ وحِلمِ الأحنفِ بنِ قيس, فإنه لا ينقل في ذلك قصةٌ بعينِها متواترة, ولكن تكاثرت



[1] رواه أحمد في مسنده ح (19622)، الترمذي ح (3625)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ح (2866).


[2] تحفة الأحوذي (10/70).


[3] أي: يكفيني شهورَ القيظِ، وهو الصيف.


[4] أي: كميةٌ من التمر أشبهتِ الجمل الصغير.


[5] رواه أحمد ح (17126)، وابن حبان في صحيحه ح (6528).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:30 pm



أفرادُها بالآحاد, حتى أفاد مجموعُها تواترَ الكرمِ والحِلْم [أي لحاتم والأحنف], وكذلك تواترُ انخراقِ العادةِ للنبي r بغيرِ القرآن".[1]

ومن هذه الأخبار ما جاء في حديث مسلم عن جابر t أن النبي r كان في سفر مع أصحابه، فقال: ((يا جابر ناد بوَضوء))، فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟

ولما لم يردَّ أحد قلتُ يا رسول الله، ما وجدتُ في الركبِ من قطْرة، وكان رجل من الأنصار يبرِّد لرسول الله e الماء في أشْجابٍ له.

قال جابر: فقال لي: ((انطلق إلى فلان ابن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء؟)) فانطلقتُ إليه، فنظرت فيها، فلم أجد فيها إلا قطرة، لو أني أُفرِغُه لشرِبه يابِسه [أي يابسُ السِقاء لقلة مائه]، فأتيت رسول الله e فقلت: يا رسول الله، إني لم أجد فيها إلا قطرة...

قال: ((اذهب، فأتني به))، فأتيته به، فأخذه بيده، فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو ويغمزه بيديه، ثم أعطانيه فقال: ((يا جابر نادِ بجفْنَة)) [وهي إناء كبير] ... فأُتيتُ بها تُحمل، فوضعتُها بين يديه، فقال رسول الله e بيده [أي وضعها] في الجفنَة هكذا، فبسطها، وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة.

وقال: ((خذ يا جابر، فصُب عليَّ [أي قطرة الماء التي وجدتها عند الأنصاري]، وقل: باسم الله))، فصببتُ عليه، وقلت: باسم الله.

فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله e ، ثم فارت الجفنة [بالماء]، ودارت حتى امتلأت فقال: ((يا جابر، ناد من كان له حاجةٌ بماء)) قال: فأتى الناس، فاستقوا حتى رووا.

فقلتُ: هل بقي أحدٌ له حاجة؟ فرفع رسول الله e يده من الجفنة وهي ملأَى.[2]

قال الـمُزني: "نبع الماء من بين أصابعه e أبلغ في المعجزة من نبعَةِ الماء من الحجر حيث ضربه موسى عليه السلام بالعصا، فتفجرت منه المياه، لأن خروج الماء من الحجارة



[1] شرح النووي على صحيح مسلم (12/35).


[2] رواه مسلم ح (3014).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:30 pm



معهود، بخلاف خروجه من بين اللحم والدم ".

وصدق القائل:
وإن كان موسى أنبع الما من العصا فمن كفه قد أصبح الماء يطفح


وقال القرطبي: "هذه المعجزة تكررت من النبي r مرات عديدة في مشاهد عظيمة، وجموع كثيرة، بلغتنا بطرقٍ صحيحة من رواية أنس، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين، وغيرهم ممن يحصل بمجموع أخبارهم العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي، وبهذا الطريق حصل لنا العلم بأكثر معجزاته الدالة على صدق رسالاته".[1]

وفي موقف آخر يرويه البخاري في صحيحه نزل النبي r بالناس يوم الحديبية بأقصاها على ثَمَد قليلِ الماء يتبرَّضُه الناس تبرُضاً، فلم يلبث الناس حتى نزحوه، وشُكي إلى رسول الله e العطشُ، فانتزع سهماً من كِنانته، ثم أمرهـم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالرَّي، حتى صدروا عنه.

قال ابن حجر: " وفي هذا الفصل معجزاتٌ ظاهرة , وفيه بركةُ سلاحه وما ينسب إليه, وقد وقع نبعُ الماء من بين أصابعه في عِدة مواطن ".[2]

ولما أتى معاذ بن جبل t عين تبوك مع رسول الله ، رأى قلة مائها فوصفها، فقال: والعين مثل الشِراك تَبِضُّ [3] بشيء من ماء، فجعل الصحابة يغرفون بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع لهم شيء من مائها.

قال معاذ: وغسل رسول الله r فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر - أو قال: غزير - حتى استقى الناس.

فقال له عليه الصلاة والسلام: ((يوشك يا معاذ - إن طالت بك حياة - أن ترى ما ها هنا قد ملئ جناناً)).[4]



[1] المفهِم لما أُشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/52-53)، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (15/38).


[2] فتح الباري (5/397).


[3] أي تسيل كالخيط الذي يربط به النعل، لقلة مائها.


[4] رواه مسلم ح (706).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:32 pm



وفي هذا الخبر دليلان من دلائل النبوة: أولهما: تفجر العين ببركة دعاء النبي r، والآخر: إخبار النبي r بما نراه اليوم من وفرة المياه واتساع الرقعة الخضراء في منطقة تبوك.

وبعض بركة النبي r استمر دهراً طويلاً بعد وفاته ، ومن ذلك ما ترويه عائشة رضي الله عنها بقولها: توفي رسول الله e، وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطرُ شعيرٍ في رفٍّ لي، فأكلتُ منه حتى طال عليَّ، فكِلْتُه ففني.[1]

ومثل هذا الخبر يحكيه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وفيه أن رجلاً أتى النبي e يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفَهما حتى كاله، فأتى النبيَّ e، فقال عليه الصلاة والسلام: لو لم تكِلْه لأكلتم منه، ولقام لكم.[2]

وروى مسلم أيضاً مثلَ هذا الخبر في قصة أم مالك، وكانت تهدي سمناً للنبي e في عُكّة لها، فيأتيها بَنوها، فيسألون الأُدْم [أي ما يؤتدَم به الخبز، وهو ما يسمى في أيامنا إداماً]، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي e ، فتجد فيه سمناً، فما زال يقيم لها أُدْمَ بيتِها حتى عصرَته، فأتت النبي e فقال: ((عصرتيها؟)) قالت: نعم قال: ((لو تركتيها ما زال قائماً)).[3]

قال النووي: " قوله e: ((لو تركتيها ما زال قائماً)) أي موجوداً حاضراً" .

ثم بيّنَ رحمه الله سبب فناء سمنِ العُكّة والشعير حين عُصِرت أو كِيل ، فقال: "الحكمة في ذلك أن عصرَها وكَيْلَه مضادةٌ للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى, ويتضمن التدبيرَ, والأخذَ بالحول والقوة, وتكلُفَ الإحاطةِ بأسرار حِكم الله تعالى وفضله , فعوقب فاعِلُه بزواله".[4] أي كأنه خرج من التسليم لقدرة الله وعظيمِ فِعله، إلى الطمع في معرفة سبب أرضي ومادي له، فانقطع لذلك.



[1] رواه البخاري ح (3097)، ومسلم ح (2973).


[2] رواه مسلم ح (2281).


[3] رواه مسلم ح (2380).


[4] شرح النووي على صحيح مسلم (15/42).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:33 pm



وكما ظهرت بركة النبي e في الطعام والشراب؛ فإنها ظهرت في تكثيره لماء الوضوء حين احتاج الصحابة إليه، يقول أنس t: (رأيتُ رسول الله r وحانت صلاةُ العصر، فالتمس الناسُ الوَضُوءَ، فلم يجدوه، فأُتي رسولُ الله r بوَضوءٍ، فوضع رسولُ الله r في ذلك الإناءِ يدَه، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه، قال أنس: فرأيتُ الماء ينبع من تحت أصابعه، حتى توضؤوا من عندِ آخرهم). [1]

وفي رواية لأحمد من حديث ابن مسعود أنه قال: ((فرأيتُ الماءَ يتفجرُ من بين أصابع النبي r ثم قال: ((حي على الوَضُوء، والبركةُ من الله)).

قال جابر: كنا ألفاً وخمسَ مائة. [2]

قال الطيبي: "وإنما طلب فَضْلةً من الماء كيلا يُظَنَّ أنه r مُوجِد الماء، فإن الإيجاد إليه سبحانه، وإليه أشار بقوله r: ((والبركةُ من الله)) أي أن هذا الذي رأيتم من زيادة الماء أيضاً ليس مني، إنما هو بركةٌ من الله تعالى وفضل".[3] إنه دليلٌ آخرُ من دلائل نبوته r.

ويروي الشيخان عن أنسِ بنِ مالكٍ شاهداً آخر من شواهد نبوته ودلائل رسالته، فيقول: كان النبي r وأصحابه بالزَوراء، والزَوراء موضع في المدينة.

قال أنس: فدعا r بقدحٍ فيه ماء، فوضع كفّه فيه، فجعل ينبُع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه، قال قتادة: كم كانوا يا أبا حمزة؟ فقال أنس: كانوا زُهاء الثلاثِ مائة.[4]

قال القاضي عياض: "هذه القصة رواها الثقاتُ من العدد الكثير عن الجم الغفير، عن الكافّة متصلةً بالصحابة، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومَجمَع العساكر، ولم يرد عن أحد منهم إنكارٌ على راوي ذلك، فهذا النوع ملحق بالقطعي من معجزاته".[5]



[1] رواه البخاري ح (169)، ومسلم ح (2279).


[2] رواه أحمد ح (3797).


[3] شرح المشكاة (11/140).


[4] رواه البخاري ح (3572)، ومسلم ح (2279).


[5] فتح الباري (6/676).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب دلائل النبوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 6انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الاسلامي :: نور على نور-
انتقل الى: