الرئيسيةاليوميةالقرآن الكريم البوابةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلالتحميل شات ثقافة دخول

شاطر | 
 

 كتاب دلائل النبوة

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:34 pm



وفي يوم الحديبية عطش الناس ولم يجدوا ماء للوضوء والشراب إلا قليلاً بين يدي النبي e في رَكْوة، فتوضأ، فتسابقوا إلى الماء لقِلَّته، فقال: ((مالكم؟)) قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأُ ولا نشربُ إلا ما بين يديك.

فوضع يده r في الركوة، فجعل الماء يثورُ بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا.

فسأل سالم راوي الحديث جابراً: كم كنتم؟ فقال مستنكراً: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمسَ عشرةَ مائة [أي ألفاً وخمسَ مائة]. [1]

قال القرطبي: "قضية نبع الماء من بين أصابعه r تكررت منه في عدة مواطن في مشاهدَ عظيمة، ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعُها العلمَ القطعيَ المستفادَ من التواتر المعنوي".[2]

وفي موضع آخر يخبرنا أنس t أن النبي r دعا ذات يوم بماء، فأُتي بقدح رَحراحٍ [أي متسعِ الفم]، فجعل القوم يتوضؤون.

ويذكر لنا أنس عدد من كفاهم هذا الماء، فيقول: (فحزِرت ما بين الستين إلى الثمانين، قال أنس: فجعلت أنظرُ إلى الماء، يَنبُعُ من بين أصابعه).[3]

قال النووي: "وأكثر العلماء أن معناه: أن الماءَ كان يخرج من نفسِ أصابعه r , وينبُع من ذاتها. قالوا: وهو أعظم في المعجزة من نبعه من حجرٍ ... يُحتَمل أن الله كثّرَ الماء في ذاته, فصار يفور من بين أصابعه، لا من نفسِها, وكلاهما معجزةٌ ظاهرة, وآية باهرة ".[4]

وروى الحاكم عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي e وأبو بكر في الهجرة مستخْفيين من مكة؛ مرا بعبد يرعى غنماً، فاستسقَياه من اللبن، فقال: ما عندي شاة



[1] رواه البخاري ح (3383).


[2] فتح الباري (6/676).


[3] رواه البخاري ح (197)، ومسلم ح (2279)، واللفظ له.


[4] شرح النووي على صحيح مسلم (15/38-39).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:34 pm



تُحلب غير أن ههنا عَناقاً حَملت أول الشتاء، وقد أخدجَت [أي أسقطت ولم تكمل حملها]، وما بقي لها لبن.

فقال r: ((ادعُ بها))، فدعا بها، فاعتقلها النبي e، ومسح ضَرعها، ودعا حتى أنزلت (اللَبن) قال: فحلب r، فسقى أبا بكر، ثم حلب، فسقى الراعي، ثم حلب فشرب.

فقـال الراعي: بالله من أنت؟ والله ما رأيتُ مثلَك قط؟ قال: ((أوَ تُراكَ تكتُم عليَّ حتى أخبرْك؟)) قال: نعم. قال: ((فإني محمد رسول الله)) فقال: أنتَ الذي تزعم قريش أنه صابئ؟ قال: إنهم ليقولون ذلك.

قال: فأشهدُ أنك نبي، وأشهد أن ما جئتَ به حق، إنه لا يفعلُ ما فعلتَ إلا نبي، وأنا متبعُك. قال: ((إنك لا تستطيع ذلك اليوم. فإذا بلغك أني قد ظهرتُ فأْتِنا)).[1]

وروى الإمام أحمد في مسنده مثلَه عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنماً لعقبة بن أبي مُعيط، فمر بي رسول الله e، وأبو بكر فقال: ((يا غلام هل من لبن؟)) قال: قلت: نعم، ولكني مؤتمن. قال: ((فهل من شاة لم ينزُ عليها الفحل؟)) فأتيته بشاة فمسح ضروعها، فنزل لبنٌ، فحلبه في إناء، فشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: ((اقلِص))، فقلَص.

قال ابن مسعود: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول الله، علمني من هذا القول. قال: فمسح رأسي، وقال: ((يرحمك الله، فإنك غُليم مُعلَّم).[2]

قال أبو المحاسن الحنفي: "سأله شاة لم يصبها فحل، ليريه في ذلك آيةً معجزة تقوم له بها الحجة عليه وعلى غيره، وفي ذلك منفعة لصاحب الشاة بتلبين ضرعها، فلم يكن له في اللبن حق، لأن الله تعالى جعله في ضرعها حينئذ ... فلذلك شربه r وسقاه أبا بكر".[3]



[1] رواه الحاكم في مستدركه (3/9). والطبراني في المعجم الكبير ح (847) قال الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" . مجمع الزوائد (8/548).


[2] رواه الأصبهاني في دلائله ح (38)، وابن حبان في صحيحه ح (7061).


[3] معتصر المختصر (1/367)



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:35 pm



ومن دلائل نبوته e وأخبار بركته ما يذكره بُريدة t ، وهو يحكي خبر عِتاق سلمان من سيده اليهودي، حيث شرط اليهودي لعتاقه أن يغرس نخلاً، فيعملَ سلمان فيها حتى يَطْعَم النخلُ.

قال بُريدة: فغرس رسول الله e النخل إلا نخلةً واحدةً غرسها عمر، فحملتِ النخل من عامها، ولم تحمل النخلة [أي التي زرعها عمر] فقال رسول الله e: ((ما شأن هذه؟)) قال عمر: أنا غرستُها يا رسولَ الله. فنزعها رسول الله e ثم غرسها، فحملت من عامها.[1]

والمعلوم عند الزُّراع أن النخل لا يثمر إلا بعد غرسه بمدة طويلة، وحملُ النخل في سنة غِراسه معجزة ظاهرة للنبي e ودليل باهر من دلائل نبوته، إذ تم ذلك ببركة الله لهذا النبي العظيم.

وهكذا فهذه الأخبار المتكاثرة تشهد ببَركة النبي r ، وهذه البَركة ليست موروثاً يحمله الأحفاد عن الأجداد ، ولا علماً يتلقاه المرء بالكد والاجتهاد، إنه عطيةُ الله وبركتُه يؤتيها من شاء، فلِمَ أعطاها محمداً r إنْ لم يكن لنبوتِه ورسالتِه؟






[1] رواه أحمد ح (22448)، والحاكم في مستدركه (2/20)، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:36 pm



شفاء المرضى بنفْثِه وريقه e

لما أرسل الله نبيَّه وكلمته المسيحَ عليه السلام، آتاه من الآيات ما يقيم به الحجة على بني إسرائيل، ومن ذلك إبراء الله الأكمه والأبرص على يديه ]وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني [ (المائدة: 110)، فكان برهاناً ساطعاً ودليلاً قاطعاً عند قومه على نبوته e.

وكذلك أيد الله خاتم أنبيائه وعظيم رسله بمثل هذا الدليل والبرهان ، حين شفى على يديه بعضاً من أصحابه.

من ذلك أنه e قال يوم خيبر: ((لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يحبُ اللهَ ورسولَه، ويحبُه اللهُ ورسولُه))، قال: فبات الناس يدوكون [أي يتحدثون] ليلتهم أيهم يعطاها، قال: فلما أصبح الناس غَدوا على رسول الله e كلهم يرجوا أن يُعطاها.

فقال عليه الصلاة والسلام: ((أين عليُ بنُ أبي طالب؟)) فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، فقال: ((فأرسلوا إليه))، فأُتي به t، فبصق رسول الله e في عينيه، ودعا له فبرأ، حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية.[1]

وفي رواية لابن ماجه أنه e تفل في عينيه وقال: ((اللهم أذهب عنه الحر والبرد)). قال علي: فما وجدتُ حراً ولا برداً بعد يومِئذ ، وكان أصحابه ربما رأوه يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف.[2]

قال الشوكاني: "فيه معجزة ظاهرة للنبي e ".[3]

وقبل أن يغادر النبي e أرض خيبر حقق آية أخرى تدل على نبوته ورسالته، فقد شفى الله بنفثه ساق سلمة بن الأكوع الذي أصيب في الغزوة، يقول يزيد بن أبي عُبيد: رأيت أثرَ ضربةٍ في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة



[1] رواه البخاري ح (3701)، ومسلم ح (2407).


[2] رواه أحمد في مسنده ح (780)، وابن ماجه ح (117)، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (114).


[3] نيل الأوطار (8/55).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:36 pm



وقبل أن يغادر النبي e أرض خيبر حقق آية أخرى تدل على نبوته ورسالته، فقد شفى الله بنفثه ساق سلمة بن الأكوع الذي أصيب في الغزوة، يقول يزيد بن أبي عُبيد: رأيت أثرَ ضربةٍ في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أُصيب سلمة، فأتيت النبي e، فنفث فيه ثلاث نَفَثات، فما اشتكيتُها حتى الساعة.[1]

إن الجموع التي رأت ساق سلمة مضرجة بدمائها، ثم رأوه لا يشتكي منها ألماً ولا وجعاً ببركة ريق النبي e ونفثه عليها، إن هذه الجموع لا يسعها أمام هذه المعجزة الباهرة إلا أن تشهد للنبي e بالنبوة والرسالة، إذ مثل هذا لا يقدر عليه بشر، إنه دليل من دلائل نبوته e.

ويرسل النبي e عبدَ الله بن عتيك ورجالاً من الأنصار لردع سلّامِ بنِ أبي الحُقَيق، وبينما هو راجع في الطريق وقع، فانكسرت ساقه، فعصبها بعمامة.

ولنستمع إليه وهو يقص علينا الخبر، فيقول: فانتهيت إلى النبي e، فقال: ((ابسط رجلك))، فبسطت رجلي، فمسحها، فكأنها لم أشتكِها قطّ.[2]

لقد تكرر ذلك منه e مراراً وعلى مرأى من الصحابة الكرام، يقول بريدة t: إن رسول الله e تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قُطِعت رجله فبرأ. [3] فهل كان هذا فناً من فنون الطب أم معجزة وبرهاناً من براهين نبوته e؟

ويروي الإمام أحمدُ عن أمُ جُندُب أنها رأت رسول الله e يرمي جمرة العقبة .. فأتته امرأة خثعمية بابْن لها فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا ذاهب العقل، فادع الله له. قال لها: ((ائتيني بماء)).

فأتته بماء في تَورٍ من حجارة، فتفل فيه، وغسل وجهه، ثم دعا فيه، ثم قال: ((اذهبي، فاغسليه به، واستشفي الله عز وجل)).

قالت أم جُندب: فقلت لها: هَبِي لي منه قليلاً لابني هذا، فأخذت منه قليلاً بأصابعي، فمسحتُ بها شِقَّة ابني، فكان من أبر الناس.

فسألتُ المرأة بعد: ما فعل ابنها؟ قالت: برِئ أحسن بَرء.[4]



[1] رواه البخاري ح (4206).


[2] رواه البخاري ح (4039).


[3] رواه ابن حبان ح (2146)، وصححه الألباني في الصحيحة ح (2940).


[4] رواه أحمد في المسند ح (26590).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:37 pm



وفي الحديث معجزة عظيمة له r، بل معجزتان: إحداهما شفاء ابن الخثعمية ببركة مجّة النبي e في الماء الذي غسلته أمه فيه، والأخرى: هداية ابن أم جندب بمسح أمه وجهَه ببعض هذا الماء.

وتحدِّثُ أم جميل ابنها محمدَ بن حاطب عن خبر حدث له إبّان طفولته، فقد أقبلت به إلى النبي e، وقد انكفأت قدر تغلي على ذراعه، تقول أم جميل: فأتيتُ بك النبي e فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب، فتفل في فيك، ومسح على رأسك، ودعا لك، وجعل يتفُل على يديك ويقول: ((أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً)) فقالت: فما قمتُ بك من عنده حتى برِأَت يدك. [1]

وهكذا فإن الله الشافي قدر الشفاء لكثيرين ، وجعل نفثه r وريقه سبباً في ذلك ، ليكون برهاناً آخر من براهين نبوته r.





[1] رواه أحمد في المسند ح (15027)



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:38 pm



استجابة الله دعاءه r

ومن باهر ما يدل على النبوة إجابة الله دعاء النبي حين يدعوه، فإذا ما رفع نبي الله يديه داعياً ربه ومولاه ؛ قبِل الله دعاءه وأجابه، وتكرارُ ذلك وديمومتُه دليل على صدقه، لأن الله لا يؤيد كاذباً ولادعياً يدعي عليه الكذب ، فالكاذب من أظلم الناس وأبعدِهِم عن الله ] فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون [ (يونس: 17).

وهكذا؛ فإن الله لا يؤيد بتأييده الكاذب الذي يلجأ إليه، بل يهلِكُه ويفضَحُه، كما قال موسى مخاطباً سحرة فرعون: }ويلكم لا تفتروا على اللّه كذبًا فيُسحِتَكم بعذابٍ وقد خاب من افترى { (طه: 61).

فالمفترون على الله لا يؤيدهم الله بعونه، ولا يمدهم بمدده، قال تعالى: } قل إنّ الّذين يفترون على اللّه الكذب لا يفلحون { (يونس: 69) ، وقال: } إنّ اللّه لا يهدي من هُو كاذبٌ كفّارٌ { (الزمر: 3).

لكن النبي e ما خاب ولا خسر، بل هُدي وأفلح في كل صعيد، فدينُه أعظمُ الأديان في الأرض وأكثرُها - بحمد الله - انتشاراً.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومعلوم أن من عوّده الله إجابة دعائه، لا يكون إلا مع صلاحه ودينه، ومن ادّعى النبوة، لا يكون إلا من أبرّ الناس إن كان صادقاً، أو من أفجرهم إن كان كاذباً، وإذا عوّده الله إجابة دعائه، لم يكن فاجراً، بل برّاً، وإذا لم يكن مع دعوى النبوة إلا برّاً، تعيّن أن يكون نبياً صادقاً، فإن هذا يمتنع أن يتعمّد الكذب، ويمتنع أن يكون ضالاً يظن أنه نبي".[1]

وقد وقعت هذه الآية البينة لنبينا e، فأجاب الله دعاءه r في مواطن كثيرة، كل منها دليل من دلائل النبوة الشاهدة على صدقه r .

ونبدأ بسنة جدبة أصابت الناس؛ وقف النبي e فيها على المنبر يخطب الجمعة ، فقام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال, وجاع العيال، فادع الله لنا.



[1] الجواب الصحيح (6/297).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:39 pm



يقول أنس بن مالك: فرفع يديه، وما نرى في السماء قزْعة [أي قطعة من السحاب]، فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال, ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته r , فمُطرنا يومنا ذلك ومن الغد، وبعد الغد، والذي يليه، حتى الجمُعَة الأخرى.

وفي الجمعة الأخرى قام ذلك الأعرابي، أو قال: غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: ((اللهم حوالينا ولا علينا)).

يقول أنس: فما يشير بيده إلى ناحيةٍ من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجَوْبة ، وسال الوادي قناة [1] شهراً، ولم يجىء أحدٌ من ناحيةٍ إلا حدّث بالجُوْد".[2]

لقد نزل المطر بدعائه r واستمر أسبوعاً ، ثم توقف بدعائه r بعد أسبوع من هطوله، كما انفرجت السحابة عن المدينة لقوله: ((اللهم حوالينا ولا علينا))، ، أليس ذلك كلُه من أمارات نبوته وعلامات صدقه؟

قال النووي: "ومراده بهذا؛ الإخبار عن معجزة رسول الله r وعظيم كرامته على ربه سبحانه وتعالى، بإنزال المطر سبعة أيام متوالية متصلاً بسؤاله من غير تقديم سحاب ولا قزَع، ولا سببٍ آخر، لا ظاهرٍ ولا باطن".[3]

وقال ابن حجر: "وفيه عَلَمٌ من أعلام النبوة في إجابة الله دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام عقِبه أو معَه، ابتداء في الاستسقاء، وانتهاء في الاستصحاء، وامتثال السحاب أمره بمجرد الإشارة".[4]وصدق من قال:
دعـا اللهَ خـالقَه دعـوة أُجيبتْ وأشخَص منه البصر
ولم يك إلا كـقلب الرداء وأسـرعَ حتى رأينـا المطر




[1] الجوبة: هي الحفرة المستديرة الواسعة، والمراد بها هنا الفُرجة في السحاب، ووادي القناة اسم لوادٍ مشهور من أودية المدينة. انظر فتح الباري (2/479).


[2] رواه البخاري ح (1013)، ومسلم ح (897) واللفظ له.


[3] شرح صحيح مسلم (6/192).


[4] فتح الباري (2/480).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:40 pm



وفي بعض الأحيان خص النبي e بعضاً من أصحابه بشيء من دعائه فأجاب الله سؤله، وقبل دعاءه، ومنه دعاؤه لخادمه الوفي أنس بن مالك ، فقد كافأه النبي e على خدمته له بدعوة أجابها الله تعالى، فعاش أنس مجللاً ببركتها مائة سنة.

يقول أنس t: جاءت بي أمي إلى رسول الله r، وقد أزّرتني بنصف خمارها، وردّتني بنصفه، فقالت: يا رسول الله، هذا أُنيس ابني، أتيتك به يخدمك، فادع الله له.

فقال: ((اللهم أكثِر مالَه وولده))، قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي ووَلَدَ وَلَدي ليتَعادُّون على نحو المائة اليوم. [1]

وفي رواية قال أنس: فما ترك خير آخرة ولا دنيا؛ إلا دعا لي به قال: ((اللهم ارزقه مالاً وولداً، وبارك له فيه)).[2]

وقد أجاب الله دعوة نبينا، يقول أنس: (فإني لمن أكثر الأنصار مالاً، وحدثتني ابنتي أمينة أنه دُفن لصُلبي مَقْدَم حجاج البصرةَ بضعٌ وعشرون ومائة).

قال ابن حجر: "وفيه التحدّث بنعم الله تعالى، وبمعجزات النبي r لما في إجابة دعوته من الأمر النادر، وهو اجتماع كثرة المال مع كثرة الولد".[3]

ودعا e بالبركة لعروةَ البارقي في ماله، لما أعطاه النبي ديناراً يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه. [4]

وفي رواية أنه r قال: ((اللهم بارك له في صفْقة يمينه)). يقول عروة: فلقد رأيتُني أقف بكُناسة الكوفة، فأربحُ أربعينُ ألفاً قبل أن أصِل إلى أهلي". [5]

قال ابن حجر: "المقصود منه الذي يدخل في علامات النبوة دعاء النبي e لعروة فاستجيب له، حتى كان لو اشترى التراب لربح فيه".[6]



[1] رواه البخاري ح (6344)، ومسلم ح (2481) واللفظ له.


[2] رواه البخاري ح (1982).


[3] فتح الباري (4/269).


[4] رواه البخاري ح (3443).


[5] رواه أحمد في مسنده ح (18877).


[6] فتح الباري (6/734).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:40 pm



وإذا أردنا أن نعرف سر الحافظة التي أوتيها راوية الإسلام أبو هريرة، فلنستمع إليه وقد جاء إلى النبي r يشكو كثرة نسيانه للحديث، فيقول: يا رسول الله، إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساهُ، فقال له عليه الصلاة والسلام: ((ابسط رداءك))، فبسطتُه، قال: فغرفَ بيديه، ثم قال: ((ضُمّه))، فضممتُه، فما نسيتُ شيئاً بعده. [1]

قال ابن حجر: "وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، ومعجزة واضحة من علامات النبوة؛ لأن النسيان من لوازم الإنسان، وقد اعترف أبو هريرة بأنه كان يَكثُر منه، ثم تخلف عنه [أي النسيان] ببركة النبي r".[2]

وثمة دعوة أخرى من رسول الله r نال أبا هريرةَ خيرُها، ألا وهي دعاء النبي r لأمِّه بالهداية، فقد كان يدعوها إلى الإسلام، وهي مشركة تأبى الإسلام وتصده عنه، يقول أبو هريرة: فدعوتُها يوماً، فأسمَعَتني في رسول الله r ما أكره، فأتيتُ رسولَ الله r وأنا أبكي، قلتُ: يا رسول الله، إني كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام، فتأبى عليّ، فدعوتُها اليومَ، فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهديَ أمَّ أبي هريرة.

ولم يخيب رسولُ الله r صاحبَه الوفي، فقال: ((اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة))، فخرج مستبشراً فرحاً بدعوة نبي الله r ، يرجو أن تكون سبباً في إسلام أمه.

يقول: فلما جئتُ، فصِرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، فسمعتْ أمي خَشْفَ قدميّ [أي صوت مشيي]، فقالت: مكانكَ يا أبا هريرة، وسمعتُ خضْخضَة الماء، فإذا هي تغتسل للإسلام، وتشهد بشهادة التوحيد.

قال: فرجعتُ إلى رسول الله r ، فأتيتُه وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول الله أبشر، قد استجاب اللهُ دعوتك، وهدى أمَّ أبي هريرة.[3]

لقد أتى t أول النهار يبكي حُزناً على تمنُّعِ أمِّه عن الإسلام وسِباِبها للنبي r ، فما لبِث أن عاد يبكي فرَحاً بإسلامها ببركة دعاء النبي r .



[1] رواه البخاري ح (119).


[2] فتح الباري (1/260).


[3] رواه مسلم ح (2491).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:41 pm



قال النووي: "وفيه استجابة دعاء رسول الله r على الفَور بعين المسؤول، وهو من أعلام نبوته r".[1]

وسرورُ أبي هريرة وفرحُه لم ينسياه أن يطلب من النبي r دعوةً ثالثة، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يحبِّبَني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحبِّبَهم إلينا. فقال رسول الله r: ((اللهم حبِّب عُبَيدَك هذا وأمَه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّب إليهمْ المؤمنين)).

يقول أبو هريرة: فما خُلِق مؤمن يسمع بي ولا يراني؛ إلا أحبني.[2]

وهكذا فحبُ المؤمنين في كل عصر لراوية الإسلام العظيم أبي هريرة، هو دليل باهر وبرهان ظاهر على استجابة الله دعاء نبيه وحبيبه r.

وأما عبدُ الله بن عباس حبرُ الأمة وتَرْجُمَانُ القرآن، فإن ما أوتيَه من العلم والحكمة كان بفضل الله الذي استجاب دعاء النبي r له، وذلك أنه لما كان غلاماً جهز وَضُوءَ النبي r فقال النبي شاكراً صنيعه: ((اللهم فقهه في الدين)).[3]

وفي مرة أخرى وضع رسول الله r يده على كتِف ابن عباس وقال: ((اللهم فقهه في الدين، وعلِّمه التأويل)).[4]

وهذه الدعوة مما تحققتْ إجابةُ اللهِ النبيَ r فيها، فقد شبَّ ابن عباس، فكان عمر يُجلِسه مع أكابر الصحابة يستشيره ويأخذ برأيه، على حداثة سنه، فقد فاق أقرانه، بما آتاه الله من الفقه في الدين وما علمه من محاسن التأويل، حتى صح عن ابن مسعودٍ فقيهِ الصحابة أنه قال فيه: " لو أدرك ابنُ عباس أسنانَنا؛ ما عاشره منا رجل"[5] أي لنبوغه وفقهه، وكان يقول: " نِعم تَرْجُمَانُ القرآنِ ابنُ عباس ".[6]



[1] شرح صحيح مسلم (16/52).


[2] رواه مسلم ح (2491).


[3] رواه البخاري ح (143)، ومسلم ح (2477) واللفظ للبخاري.


[4] رواه أحمد ح (2393).


[5] رواه عبد الرزاق في المصنف ح (32219).


[6] رواه عبد الرزاق في المصنف ح (32220).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:42 pm



وكما يستجيب الله دعاء أنبيائه لأصحابهم؛ فإنه يستجيب لهم إذا دعوا على الكافرين بنبوتهم أو على العاصين من أتباعهم.

فقد أجاب الله دعاء نوح عليه السلام لما قال: }رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً % إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً { (نوح: 26)، فاستجاب الله له وأغرق الكافرين } فدعا ربه أني مغلوبٌ فانتصر % ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمرٍ % وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر % وحملناه على ذات ألواحٍ ودسرٍ % تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر { (القمر: 10-14).

وموسى عليه السلام ، دعا فرعونَ الطاغية إلى توحيد الله وطاعته، فأبى واستكبر، فدعا عليه: }وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينةً وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم{ (يونس: 88)، فاستجاب الله دعاءه، فغرق فرعون وملؤه، وجعل يستجدي النجاة عند الموت } حتى إذا أدركه الغرق قال آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنتْ به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين { (يونس: 90).

وهكذا كان حالُ خاتم النبيين r ، فقد سجد r ذات مرة، فوضع المشركون سَلَا الجزور وقذرَها على ظهره الشريف، وأخذوا يتضاحكون، فدعا عليهم عليه الصلاة والسلام وقال: ((اللهم عليك بقريش)) ثلاث مرّات.

يقول ابن مسعود: فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته.

ثم قال: ((اللهم عليك بأبي جهلِ بن هشام، وعتبةَ بنِ ربيعةَ، وشيبةَ بنِ ربيعةَ، والوليدِ بن عتبةَ، وأميةَ بنِ خلفٍ، وعقبةَ بنِ أبي مُعَيط)).

يقول ابن مسعود t: وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمداً r بالحق، لقد رأيتُ الذين سمّى صرعى يوم بدر، ثم سُحبوا إلى القليب، قليبِ بدر. [1]



[1] رواه البخاري ح (240)، ومسلم ح (1794) واللفظ له.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:43 pm



قال ابن حجر: "وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي، فيكون فيه عَلمٌ عظيم من أعلام النبوة".[1]

ولما هاجر e إلى المدينة ورأى إدبار قريش وإعراضهم وصدهم عن الإسلام، قال: ((اللهم سبعٌ كسبع يوسف)).

قال ابن مسعود: فأخذتهم سَنةٌ حصّت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، وينظر أحدهم إلى السماء، فيرى الدخان من الجوع.

فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمد، إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادعُ الله لهم.

وفي رواية لأحمد في مسنده أن أبا سفيان قال: أي محمد، إن قومك قد هلكوا، فادع الله عز وجل أن يكشف عنهم، قال: فدعا. ثم قال: ((اللهم إن يعودوا فعُدْ )).

ثم قرأ r: ]فٱرتقب يوم تأتي ٱلسَّماء بِدخانٍ مُّبين[ إلى قوله: }إنكم عائدون % يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون{ (الدخان: 10-16) قال: فالبطشةُ يومُ بدر.[2]

لقد علم كفار قريش أن رسولَ الله مجابُ الدعوة عندَ الله ، فجاؤوا يطلبون السقيا بدعائه، لأنهم علموا أن الله لا يرد نبيه وحبيبه r } فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون { (الأنعام: 33).

واستهزأ عتيبة بن أبي لهب بالقرآن ، فكُتب مع أبويه في سجل الهالكين؛ فقد دعا عليه النبي r أن يموت بين أنياب السبُع، فقال: ((اللهم سلط عليه كلباً من كلابك))، فكانت دعوة نبي أجابها الله، حين خرج عتيبة في قافلة يريد الشام، فنزل منزلاً، فقال: إني أخاف دعوةَ محمد r.

فحطوا متاعهم حوله، وقعدوا يحرسونه، فجاء الأسد فانتزعه، فذهب به.[3]

وفي رواية لابن عساكر أن أبا لهب قال: قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد.[4]



[1] فتح الباري (1/419).


[2] رواه البخاري ح (1007)، ومسلم ح (2798)، وأحمد ح (4149).


[3] رواه الحاكم (2/588)، وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر في الفتح (4/39).


[4] تفسير القرآن العظيم (4/316).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:43 pm



ولله درُّ حسان بن ثابت t وهو يقول:

من يُرجع العام إلى أهله فما أكيلُ السبعِ بالراجع

وقعد بُسر الأشجعي بين يدي النبي e، وجلس يأكل بشماله، فلما ذكّره رسول الله r بالأكل باليمين استكبر عن قبول الحق فقال: لا أستطيع، فقال النبي e: ((لا استطعت، ما منعه إلا الكبر))، فما رفعها إلى فيه[1]. أي عاجلته استجابة الله ، فشُلت يمينه للتو، بدعاء النبي r عليه ، جزاءَ استكباره عن قبول الحق والإذعان له.

وحاقت دعوتُه r أيضاً بأعرابي دخل عليه النبي يَعُوده في مرضه، فقال e مواسياً: ((لا بأسَ، طهور إن شاء الله))، فأجاب الأعرابي بجواب ملؤه القنوط وسوء الظن بالله: قلتَ: طهور؟ كلاّ، بل هي حُمّى تفُور - أو تثور - على شيخ كبير، تُزيرُه القبور، فقال النبي r: ((فنَعَمْ إذاً)). [2]

قال ابن حجر: "في بعض طرقه زيادة تقتضي إيراده في علامات النبوة، أخرجه الطبراني وغيره ... وفي آخره: فقال النبي r: ((أما إذا أبيتَ فهي كما تقول، قضاءُ الله كائن)) فما أمسى من الغد إلا ميتاً".[3]

وهكذا؛ فإن هذه الدعوات المجابة وأمثالها دليل على رضا الله عن نبيه وتأييده له، ولو كان يتقوّل على ربه النبوة والرسالة لخذله اللهُ وأهلكه: } ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل % لأخذنا منه باليمين % ثمّ لقطعنا منه الوتين % فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين[ (الحاقة:41-47).



[1] رواه مسلم ح (2021).


[2] رواه البخاري ح (5656).


[3] فتح الباري (6/722).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:43 pm



حماية الله لنبيهe

وإن من دلائل النبوة حمايةُ الله لأنبيائه، وإنجاؤه لمن شاء منهم من أيدي أعدائهم، رغم ما يتربص بهم السفهاءُ من السوء.

ولقد قال نوح عليه السلام متحدياً كفارَ قومه: } يا قوم إن كان كبُر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمرُكم عليكم غُمةً ثم اقضوا إليّ ولا تنظِرون { (يونس:71)، فلم يصلوا إليه بسوء لحماية الله له.

ومثله قول أخيه هود e: }قال إني أُشهِد الله واشهدوا أني بريءٌ مما تشركون % من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون % إني توكلت على الله ربي وربكم { (هود: 54-56).

ولما أراد السفهاء قتل إبراهيم عليه السلام، وألقوه في النار أنجاه الله منها بقدرته وفضله ]قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين % قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم % وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين [ (الأنبياء: 68-70).

وكذا كان الحال مع نبينا e ، فقد أنجاه الله من المؤامرات التي واجهتْه من لدن بعثتِه عليه الصلاة والسلام، وقد أخبره الله وأنبأه بسلامتِه من كيدهم وعدوانهم ، فقال له: } يـا أيها ٱلرسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته وٱلله يعصمك من ٱلناس{ (المائدة: 67).

قال ابن كثير: "أي بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظُك وناصرُك ومؤيدُك على أعدائك ومُظفِرُك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل إليك أحدُ منهم بسوء يؤذيك".[1]

تقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي e يُحرس حتى نزلت هذه الآية: }وٱلله يعصمك من ٱلناس{ (المائدة: 67)، فأخرج رسول الله e رأسَه من القبة، فقال لهم: ((يا أيها الناس، انصرفوا عني، فقد عصمني الله)).[2]



[1] تفسير القرآن العظيم (3/143).


[2] رواه الترمذي ح (3046)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (2489).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:45 pm



وفي الآية دليلان من دلائل النبوة، أولهما: إخبار الله له بحفظه e، وقد كان.

قال الماوردي: "فمن معجزاتِه: عصمتُه من أعدائه، وهم الجمُّ الغفير، والعددُ الكثير، وهم على أتم حَنَقٍ عليه، وأشدُّ طلبٍ لنفيه، وهو بينهم مسترسلٌ قاهر، ولهم مخالطٌ ومكاثر، ترمُقُه أبصارُهم شزراً، وترتد عنه أيديهم ذُعراً، وقد هاجر عنه أصحابه حذراً حتى استكمل مدته فيهم ثلاث عشرة سنة، ثم خرج عنهم سليماً، لم يكْلَم في نفسٍ ولا جسد، وما كان ذاك إلا بعصمةٍ إلهيةٍ وعدَه اللهُ تعالى بها فحققها، حيث يقول: }والله يعصمك من الناس{ فعَصَمَه منهم".[1]

والدليل الآخرُ في الآية من دلائل النبوة، يظهر لمن عرف أن النبي e كان مقصوداً بالقتل من أعدائه، فكان الصحابة يحرُسونه خوفاً عليه، فلما نزلت الآية صرفهم عن حراسته، ليقينه بما أنزل الله إليه، ولو كان دعياً لما غرر بنفسه، ولما عرَّض نفسَه للسوء.

وقد صدق المستشرق بارتلمي هيلر في قوله:"لما وعد الله رسوله بالحفظ بقوله: ]والله يعصمك من الناس[، صرف النبي حراسه، والمرء لا يكذب على نفسه، فلو كان لهذا القرآن مصدر غير السماء لأبقى محمد على حراسته".[2]

قال ابن تيمية مستدلاً لنبوة النبي r بتأييد الله لنبيه وحفظه له ونصره لدينه: "وقد أيده تأييداً لا يؤيد به إلا الأنبياء، بل لم يؤيَد أحدٌ من الأنبياء كما أُيِّد به، كما أنه بُعث بأفضل الكتب إلى أفضل الأمم بأفضل الشرائع، وجعله سيد ولد آدم r ، فلا يعرف قط أحد ادعى النبوة وهو كاذب؛ إلا قطع الله دابره وأذله وأظهر كذبه وفجوره.

وكل من أيده الله من المدعين للنبوة لم يكن إلا صادقاً، كما أيد نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى وداود وسليمان، بل وأيد شعيباً وهوداً وصالحاً، فإن سنة الله أن ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وهذا هو الواقع، فمن كان لا يعلم ما يفعله الله إلا بالعادة، فهذه عادة الله وسنته يعرف بها ما يصنع، ومن كان يعلم ذلك بمقتضى حكمته؛ فإنه يعلم أنه لا يؤيد من ادعى النبوة وكذب عليه".[3]



[1] أعلام النبوة (127).


[2] ربحت محمداً ولم أخسر المسيح، عبد المعطي الدلالاتي ص (108).


[3] الجواب الصحيح (1/410).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:45 pm



وصور حماية الله لنبيه r كثيرة، منها أن قريشاً اجتمعت في الحِجر، فتعاقدوا باللاتِ والعزى ومناة الثالثةِ الأخرى ، لو قد رأينا محمداً ، قمنا إليه قيام رجل واحد، فلم نفارقْه حتى نقتلَه.

فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها تبكي، حتى دخلت على رسول الله e فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا قد عَرف نصيبه من دمك.

فقال: ((يا بنية، أريني وَضوءاً)) فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: ها هو ذا. وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقِروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصراً، ولم يقم إليه منهم رجل.

فأقبل رسول الله r حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من التراب، فقال: ((شاهت الوجوه)) ثم حصَبهم بها، يقول ابن عباس: فما أصاب رجلاً منهم من ذلك الحصى حصاةً إلا قُتل يوم بدر كافراً.[1]

الله أكبر، قريشٌ بخُيلائها وكِبْرِها تتعاهد على قتل رجل أعزل، وتقسم على ذلك بآلهتها، ثم لا يقوم منهم واحد لتنفيذ عزمتهم، بل قام r على رؤوسهم يحصِبُهم بالحصى متحدياً عجزهم، مبيناً سِفالَ أمرهم وهوانَه، وكيف لا؟ والله العظيم يؤيده ويقويه، فيقول: } والله يعصمك من الناس { (المائدة: 67).

وأما أبو جهل فرعون هذه الأمة فقد رام أيضاً قتل النبي r، حين أقبل يختال ذات يوم في جنبات مكة فقال: هل يعفِّر محمدٌ وجهَه بين أظهرِكم [يعني بالسجود والصلاة]؟ فقيل: نعم.

فقال: واللاتِ والعزى، لئن رأيتُه يفعلُ ذلك لأطأنَّ على رقَبَتِه، أو لأعفِّرنَّ وجهَه في التراب.



[1] رواه أحمد في المسند ح (2757) والحاكم في مستدركه (3/170)، وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد (8/228).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:45 pm



فأتى رسولَ الله e وهو يصلي، زعمَ ليطأَ على رقَبَتِه، قال: فما فجِئهم منه إلا وهو ينكُص على عقبيه، ويتقي [أي يحتمي] بيديه.

فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نارٍ وهوْلاً وأجنحة، فقال رسول الله r: ((لو دنا مني لاختطفته الملائكةُ عُضواً عضواً)).[1]

وهذه معجزة عظيمة رآها عدو الإسلام أبو جهل، فقد رأى أجنحة ملائكة الله وهي تحمي النبي r، وأيقن بأن الله حماه بجنده وعونه، لكن منعه الكِبْرُ وحبُ الزعامة والحرصُ عليها من الإذعان للحق والانقياد له، فحاله وحال غيرِه من المشركين كما قال الله: } فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون { (الأنعام: 33).

قال النووي: "ولهذا الحديث أمثلة كثيرة في عصمته r من أبي جهل وغيرِه , ممّن أراد به ضرراً, قال اللّه تعالى: } واللّه يعصمك من النّاس{".[2]

وكما حمت الملائكة النبي r من أبي جهل ، فقد تنزلت لحمايته يوم أُحد، حين أطبق عليه المشركون، وتفرق عنه أصحابه منهزمين، ففي الصحيحين يقول سعدُ بن أبي وقاص t: (رأيت عن يمين رسول الله r وعن شماله يوم أُحدٍ رجُلَين، عليهما ثيابٌ يَيَاض، ما رأيتهما قبلُ ولا بعد). يعني جبريلَ وميكائيلَ عليهما السلام.[3]

قال النووي: "فيه بيان كرامةِ النبي r على الله تعالى، وإكرامِه إياه بإنزال الملائكة تقاتل معه، وبيانُ أن الملائكة تقاتِل، وأن قتالَهم لم يَختصَّ بيوم بدر".[4]

ولم يتوان المشركون من أقرباء النبي r عن إيذائه والكيد له، ومن ذلك أنه لما نزل قوله تعالى: }تبت يدا أبى لهبٍ وتب{ (المسد: 1)، جاءت أم جميلٍ ، امرأةُ عمه أبي لهب إلى النبي r ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، إنها امرأة بذيئة، وأخاف أن تؤذيَك، فلو قُمت، قال: ((إنها لن تراني)).



[1] رواه مسلم ح (2797).


[2] شرح مسلم على صحيح النووي (17/140).


[3] رواه البخاري ح (4054)، و مسلم ح (2306).


[4] شرح صحيح مسلم (15/66).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:46 pm



فجاءت أم جميل، فقالت لأبي بكر: إن صاحبك هجاني! قال: لا، وما يقول الشعر، قالت: أنت عندي مُصَدق، وانصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لم ترَك؟! قال: ((لا، لم يزل ملك يسترني عنها بجناحه)).[1]

وكذا أرادت قريش أن تقتل النبي r مراراً قبل هجرته، لكن الله نجاه منهم وحماه، فلما عزم النبي r على الخروج من مكة مهاجراً، رصدوا له على باب بيته، فخرج عليه الصلاة والسلام من بينهم، وقد أعمى الله أبصارهم عنه، فلم يروه حال خروجه.[2]

وفي هذا يقول سبحانه: } وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين { (الأنفال:30)، لقد رد الله مكرهم في نحورهم ، ونجى نبيه عليه الصلاة والسلام.

وخرج r من مكة مستخفياً تحوطه عناية الله، حتى وصل وصاحبُه إلى غار ثور، واختبآ فيه عن أعين المشركين الذين جدّوا بالبحث عنه حتى وصلوا إلى الغار، ووقفوا ببابه، وظن أبو بكر t الهلكة، فقال للنبي r: لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا، فأجابه النبي r بلسان الواثقِ من ربه، المتوكل عليه، العالمِِِِ بأنه لا يسْلمه إلى مرام أعدائه: ((ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثُهما؟)).[3]

نعم فالله معه ينصره ويحميه }إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنودٍ لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم{ (التوبة:40).

وهكذا نجّى النبي e من بين أيديهم ، واتجه صوب المدينة المنورة من جديد، تحوطُه رعاية الله ، وتكلؤه عنايته.



[1] رواه أبو يعلى في مسنده ح (2358)، والبزار ح (2294)، وصححه ابن حبان ح (6511).


[2] انظر الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام ، للسهيلي (4/178).


[3] رواه البخاري ح (3653)، ومسلم ح (2381).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:46 pm



أما قريش فلم تستسلم، ولم تفتر عزيمتُها في محاولة قتلِ النبي e والنيلِ منه، فأرسلوا إلى قبائل العرب يضعون لهم الجوائز إن همُ قتلوا النبيَ e وصاحبَه، لكنهما كانا يسيران في حفظ الله ورعايته.

وجاز النبي قُديداً، فأدركه سراقة بن مالك، يقول الصديق t: وتبِعنا سراقة بن مالك، ونحن في جَلَدٍ من الأرض [أي في أرض صلبة]، فقلت: أُتينا يا رسول الله, فقال: ((لا تحزن, إن الله معنا)) فدعا عليه رسول الله e ، فارتطمت فرسه إلى بطنها.

وفي رواية للبخاري يروي سراقة الخبر فيقول: (حتى إذا سمعت قراءة رسول الله e - وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات - ساخت يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخَرَرت عنها، ثم زجرتُها فنهضتْ، فلم تكَد تُخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثَرِ يديها عُثانٌ ساطع في السماء مثل الدخان...).[1]

فقال سراقة: (إني قد علمت أنكما قد دعوتما عليّ، فادعوَا لي، فـاللهَ لكما أن أرُدّ عنكما الطلب، فدعا r اللهَ فنجا، فرجع لا يلقى أحداً من الطَلَب إلا قال: قد كُفيتكم ما ها هنا، فلا يلقى أحداً إلا ردّه).[2]

قالَ أنس: (فكان أوَّل النهار جاهداً على نبي اللَّه e ، وكان آخرَ النهار مَسْلَحةً له).[3]

فكان إنجاء الله نبيه من بين يدي سراقة سبباً في إسلامه وذوده عن النبي r، فقال t وهو يخاطب أبا جهل:

أبا حكمٍ والله لو كنتَ شاهداً لأمر جوادي إذ تسوخُ قوائمه

علمتَ ولم تَشْكُك بأن محمداً رسولٌ ببرهانٍ فمن ذا يقاومه[4]

ولما رجع مشركو مكة من بدر مدحورين - بقوة الله - ، أقبل عمير بن وهب حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحِجِر ، فقال صفوان: قبَّح اللهُ العيش بعد قتلى بدر.



[1] رواه البخاري ح (3906).


[2] رواه البخاري ح (3615)، ومسلم ح (2009).


[3] رواه البخاري ح (3911).


[4] فتح الباري (7/286).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:46 pm



فقال عمير: أجل والله ما في العيش خيرٌ بعدَهم ، ولولا دينٌ عليَّ لا أجد له قضاء، وعيالٌ لا أدع لهم شيئاً ، لرحلت إلى محمد فقتلتُه إن ملأتُ عينيّ منه ، فإن لي عنده عِلّة أعتل بها عليه ، أقول: قدِمت من أجل ابني هذا الأسير.

ففرح صفوان بإقدام عمير وخُطته، ومضى يزيل عوائق تنفيذها، فقال: علي دينُك، وعيالُك أُسوةُ عيالي في النفقة ، لا يسعني شيء فأعجزُ عنهم.

فاتفقا، وحمله صفوان وجهزه، وأمر بسيف عمير فصُقل وسُمَّ ، وقال عمير لصفوان: اكتم خبري أياماً.

وقدم عمير المدينة، فنزل بباب المسجد، وعَقَل راحلته ، وأخذ السيف، وعمَد إلى رسول الله r، فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع ودخل إلى رسول الله r، فقال: يا رسول الله لا تأمنه على شيء.

فقال r: ((أدخله علي)).

فخرج عمر، فأمر أصحابه أن يدخلوا إلى رسول الله e ويحترسوا من عمير، وأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله e، ومع عمير سيفُه ، فقال رسول الله e لعمر: ((تأخر عنه)).

فلما دنا عمير قال له: ((ما أقدمك يا عمير ؟)) قال :قدِمت على أسيري عندكم ، تفادونا في أسرانا، فإنكم العشيرة والأهل.

فقال e: (( ما بال السيف في عنقِك؟)). فأجاب عمير: قبحها الله من سيوف ، وهل أغنت عنا شيئاً؟ إنما نسيته في عنقي حين نزلت.

فقال رسول الله e: ((اصدقني، ما أقدمك يا عمير؟)). فقال: ما قدمت إلا في طلب أسيري.

فبغته النبي e بقوله: ((فماذا شرطتَ لصفوان في الحِجر؟))، ففزع عمير وقال: ماذا شرطتُ له؟

فأجاب من علَّمه الله الخبير فقال: ((تحمّلْتَ له بقتلي؛ على أن يعول أولادَك ، ويقضيَ دَيْنَك ، واللهُ حائلٌ بينك وبين ذلك)).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:47 pm



فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله ،كنا يا رسول الله نكذبُك بالوحي وبما يأتيك من السماء، وإن هذا الحديثَ كان بيني وبين صفوان في الحِجِر لم يطلع عليه أحد، فأخبرك الله به ، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق.

ففرح به المسلمون، وقال له رسول الله e: ((اجلِس يا عمير نواسِك)).

وقال لأصحابه: ((علموا أخاكم القرآن))، وأطلق له أسيره ، فقال عمير: ائذن لي يا رسولَ الله ، فألحق بقريش ، فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله أن يهديَهم .. ثم قدم عمير فدعاهم إلى الإسلام، ونصحهم بجُهده ، فأسلم بسببه بشر كثير.[1]

وهكذا نجى الله نبيه وحبيبه من كيد عميرٍ وصفوان ، فلم يجدْ عميرٌ أمام هذه المعجزة الباهرة والآية القاهرة إلا أن يشهد للنبي e بالنبوة، وللرب الذي حماه بالوحدانية.

ومن صور حماية الله لنبيه وحبيبه e قصة شاة اليهودية، إذ أن النبي e أتى خيبر، فقدمت له يهودية من أهل خيبر شاةً مشوية مسمومة، فأخذ رسول الله e الذراعَ، فأكل منها، وأكل رهطٌ من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله e: ((ارفعوا أيديِكم))، وفي رواية: ((ارفعوا أيديكم، فإنها أخبرتني أنها مسمومة)).[2]

وأرسل رسول الله e إلى اليهودية فدعاها، فقال لها: ((أسمَمْت هذه الشاة؟)) قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: ((أخبرتني هذه في يدي)). للذراع ، قالت: نعم .

قال: ((ما أردت إلى ذلك؟)) قالت: قلتُ: إن كان نبياً فلن يضرَه ، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه . فعفا عنها رسولُ الله e ولم يعاقبها.[3]

وفي رواية للخبر في الصحيحين أن رسول الله e سألها عن ذلك ،فقالت: أردت لأقتلكَ. فقال e: (( ما كان الله ليسلطَكِ عليّ )).[4]



[1] رواه الطبراني في معجمه الكبير ح (117)، وابن هشام في السيرة (3/213).


2 رواه أبو داود ح (4510)، والحديث أصله في البخاري ح (2617)، ومسلم ح (2190).


[3] رواه أبو داود ح (4510) وهو صحيح كما قال الألباني في مشكاة المصابيح ح (5931).


[4] رواه البخاري ح (2617) ، ومسلم ح (2190).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:47 pm



قال النووي: " قوله e ((ما كان الله ليسلطك عليّ)) فيه بيانُ عصمتِه e من الناس كلِّهم، كما قال الله: }وٱلله يعصمك من ٱلناس{ (المائدة: 67)، وهي معجزة لرسول الله e في سلامته من السُّمِّ المهلِك لغيرِه، وفيه إعلامُ الله تعالى له بأنها مسمومةُ، وكلامُ عضوٍ منه له، فقد جاء في غير مسلم: ((إن الذراع تخبرني أنها مسمومة)).[1]

ويحدث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه غزا مع رسول الله e قِبَل نجد، فلما رجع رسول الله e أدركتهم نومة القيلولة في وادٍ كثير الشجر.

يقول جابر: فنزل رسول الله e وتفرق الناس ، يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله e تحت سمُرَةٍ، فعلق بها سيفه، فنِمنا نومةً، ثم إذا رسول الله e يدعونا فجئناه، فإذا أعرابيٌ جالس، فقال رسول الله e: ((إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظتُ وهو في يده صَلتاً، فقال لي: من يمنعُك مني؟ قلت: اللهُ، فها هو ذا جالس)) ثم لم يعاقبْه رسولُ الله e.

وفي رواية لأحمد أنه قام على رأس رسول الله e بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ فقال e: ((اللهُ عز وجل)).

فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله e فقال: من يمنعك مني؟ فقال الأعرابي: كن كخير آخذ.

فقال e: ((أتشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: لا، ولكني أعاهدُك أن لا أقاتِلَكَ، ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فذهب إلى أصحابه، فقال: قد جئتُكم من عندِ خير الناس. [2]

وفي هذا الحديث دلائلُ مختلفة على نبوة النبي e ، منها: ثبات النبي e بتأييد الله له، ثم حمايةُ الله له من القتل.

ومنها تأييدُه له بالملائكة، فقد وقع في رواية لابن إسحاق أن جبريل دفع بصدر المشرك فسقط سيفه.



[1] شرح صحيح مسلم (14/179).


[2] رواه البخاري ح (4137)، ومسلم ح (843)، ورواية أحمد في المسند ح (14512).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:48 pm



وأخيراً: عفوُ النبي e عن الرجل مع رفضه للإسلام، وذلك خلق من أخلاق النبوة، وإلا فمن يصنع ذلك مع غريمه وعدوه الذي كاد أن يقتله؟ وقد صدق الأعرابي حين قال: جئتُكم من عندِ خير الناس.

} أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فماله من هاد { (الزمر: 36)، وفي هذا كله ما يشهد له e بالنبوة لتأييد الله إياه وحفظه له.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 3282
الاوسمة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 6
تاريخ التسجيل : 22/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب دلائل النبوة   السبت مايو 24, 2008 10:48 pm



دلالة القرآن الكريم على نبوته r[1]

إن أعظم دلائل النبوة القرآنُ الكريم، كتاب الله الذي أعجز الأولين والآخرين.

يقول رسول الله r: ((ما من الأنبياء من نبي، إلا قد أُعطي من الآيات، ما مثلٌه آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحياً أَوحى اللهُ إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة)). [2]

قال ابن حجر في معنى قوله: ((إنما كان الذي أوتيتُ وحياً )): "أي أن معجزتي التي تَحدّيتُ بها، الوحيُ الذي أُنزِل عليّ، وهو القرآن".

ثم لفت - رحمه الله - النظر إلى أنه ليس المراد من الحديث حصرَ معجزاته r في معجزة القرآن الكريم فقال: "بل المراد أنه المعجزة العظمى التي اختصّ بها دون غيره r". [3]

وقال ابن كثير في معنى الحديث: " معناه أن معجزة كل نبي انقرضت بموته، وهذا القرآن حجة باقية على الآباد، لا تنقضي عجائبه، ولا يخلَق عن كثرة الرد، ولا يشبع منه العلماء، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله".[4]

وقال ابن القيم في سياق حديثه عن معجزات الأنبياء: "وأعظمها معجزةً كتابٌ باقٍ غضٌ طريّ لم يتغيّر, ولم يتبدّل منه شيء، بل كأنه منزّل الآن، وهو القرآن العظيم، وما أخبر به يقع كل وقتٍ على الوجه الذي أخبر به". [5]



[1] كما أسلفت في المقدمة؛ فإني لن أتحدث عن صور الإعجاز المختلفة للقرآن العظيم، فهذا بحر لايُدرك قعره ولا يُسبر غوره.


[2] رواه البخاري ح (4981)، ومسلم ح (152) واللفظ له.


[3] فتح الباري (8/623).


[4] تفسير القرآن العظيم (2/678).


[5] إغاثة اللهفان (2/347).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب دلائل النبوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 6انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الاسلامي :: نور على نور-
انتقل الى: